قل كلمتك

رحل صاحب القلب الطيّب

كتبت أ . عبير المولى : مات والدي … مات سندي في الحياة … مات من يكرمني الله لأجله ..

في يوم الاثنين الموافق ٧-١-٢٠١٣

رحلت النفس المتسامحة … رحل القلب الطيب … رحل والدي حسن عبدو المولى عن هذه الدنيا الفانية عن عمر ٦٢ عاماً مودعاً أحبابه إلى رب عزيز رحيم ، اللهم ارحمه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناتك يا رب يا كريم.

والدي كيف أرثيك ؟

هل أرثي أبوتك الحانية ؟ أم أرثي سماحتك ؟ أم أرثي دمعتك الحنونه ؟ أم أرثي بساطتك وتواضعك ؟ أم أرثي عطفك وخوفك علينا ؟ أم أرثي وصلك بالأقارب والأرحام ؟
ام أرثي تربيتك لنا على الأخلاق وإحترام الغير والتسامح والتواضع والصبر …
حقاً تمتلك من الصفات ما يجعلنا نتفاخر بك ونرفع هاماتنا بكل شموخ , داعين المولى عز وجل أن يكون ذلك شافعاً لك عند رب غفور رحيم فالحمد لله على قضائه وقدره , وإنا على فراقك يا والدي لمحزونون ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا سبحانه وتعالى ( إنا لله وإنا إليه راجعون ).
والدي …
لطالما رأيتك تعمل … لم أرك يوماً دون عمل . كيفما التفت هناك ما يشهد أن ليديك الفضل فيها …
لم تفضّل علينا أحداً ، وقتك منذ الصباح حتى تغمض عيونك الخضر ، كان كله لنا ومعنا .. كنا الأغلى لديك حتى من نفسك ..
والدي هو الأكبر بين أخوته …

وشاءت الحياة أن يصيب المرض والده ليكمل عنه مسؤولية رعاية أخوته الأصغر منه …

لديه ( محمد وخليل وعلي وسميره) . كان كل همه أن يكون على قدر المسؤولية التي رمتها الحياة على أكتافه … خرج للحياة ليعمل وعمره لا يتجاوز ال ١٣ سنه .

لم يترك مهنه تعتب عليه ، ولا أخفي عنكم سراً برع فيها جميعها … فوالدي كان كل من عرفه أسماه ( الشاطر حسن) . وبعدما امتلأت عيناه بنجاح أخوته كان لابد له أن يلتفت لقلبه الذي بدأ يدق عندما التقى ( بـ وداد شبو ) – إبنة أبو كامل شبو العدّان – أثناء عمله في مستشفى المقاصد وكانت هي تتعلم مهنة التمريض .

وتم هذا النصيب بها ومنذ تلك اللحظه ويده بيدها لم تتفارقا ، تعاهدا أن يصبرا على الحياة مهما تلاعبت بهما حتى يكون لهما البيت الذي يريدان وأبناء يفخران بهم … والحمدلله لم تخذلهما هذه الحياة وأعطتهما ما أرادا رغم أنهما تعبا وصبرا، ولكن التعب يٌنْسى وقت الحصاد … 
واليوم يا والدي كم نحن فخورون باسمك الذي وهبتنا إياه .. كم يفتخر الأبناء عندما يسألهم أحدهم “أنت ابن منْ؟ ” وبعدها يقال لهم ” والدهم رجل طيب وليس له من شاكٍ .
والدي كم أنا فخوره باسمك ..
آآآه يا أبي … أسمع بالفراغ ولم أعه إلاّ بعد مماتك رحمك الله .

تركت فينا فراغاً كبيراً لا يمكن سده ولكن سنتحلى بالصبر على فراقك امتثالاً لقوله تعالى : (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ) لإيماننا الكامل بقضاء الله وقدره وسنمضي على ما ربيتنا عليه إن شاء الله ونعدك بتنفيذ ما وجهتنا به من تواد وتراحم وعطف واحترام.
والدي … كنت أظن أنني وحدي من يحبك ولكن جموع المعزين الذين قدموا لتوديعك وهم كثر شاركونا محبتك .

عزاؤنا الوحيد ما يقوله كل من عرفك أنك رجل طيب وأمين وصادق ومؤمن ، يجعلنا نحمد الله كثيراً مع خالص الدعاء لك بالرحمة والفوز بالجنة.

وما يثلج قلبي يا والدي ويخفف من حزني أن رجاءك الذي لطالما توجهت به إلى الله نلته .

لطالما سمعتك بعدما أن تفرغ من الصلاة ( يا رب أحسن خاتمتنا) وكان لك يا أبي ما طلبت لأنك قلت كلمة ” يا رب ” وفارقت الحياة ..

أبي كيف انسحبت من بيننا هكذا فجأه وبهدوء …
لم تكن يوماً تبحث عن مظاهر هذه الحياة الفانيه ولا عن المال ففضلت حياة البسطاء حيث دائماً ما تردد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة) .
والدي… في جعبتك الكثير والكثير لأسرده دون توقف فقلمي لم يكل ولن يمل ما دمت أكتب عن خصال رجال اجتمعت في رجل …

عزائي لمن افتقدك كثيراً والدتي الغالية أم علي زوجتك وحبيبتك وصديقتك ورفيقة دربك…
اللهم اغفر لوالدي وأسكنه فسيح جناتك يا كريم والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. رحم الله أبا علي، الذي لم أحصل على شرف اللقاء به على أرض الواقع، لكنني إلتقيت به من خلال كلماتك التي جعلتني أشعر بالنقص لأنني لم أتعرف على هذا الشخص الذي حمل في طيات حياته العديد من الشخصيات، ولعل أصعبها هي دور الطفل الأب، حيث أنه بسن الثالتة عشر أضطر للعب دور الأب لأخوته، وكانت أحلام الطفولة تداعب مشاعره… وبما أن سنن الحياة لا يمكن التصدي لها والوقوف في وجهها لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص عزائي لجميع أقارب وأصدقاء وعائلة الفقيد وعلى وجه الخصوص الصديقة عبير المولى.

  2. الله يرحمه إنا لله وإنا إليه راجعون لم نعرف عنه انه متوفى سوى عندي قرأتي هذا النص الشفاف وهو رجل كان مجاهداً في معترك الحياة تجاه عائلته والمجاهدين مثواهم الجنة ان شاء الله ولكم الصبر والسلوان والى تكملة الحياة المتبقية نحو الافضل بنجاح وعلى خطى والدك صاحب الضمير الحر

  3. إن لله ما أخذ… وله ما أعطى… وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى… نرجو الله أن يغفر له… وأن يرحمه… وأن يسكنه فسيح جنّاته.

  4. كلمات رائعة. الله يرحمه يا رب. و نيالو على هيك بنت و على هيك عيلة محترمة و على زوجة لطالما شفتها بتضحك بوجه الغريب و القريب وما حدا بيعرف شو مخبئ قلبها. الله يخليها فوق راسكن للست أم علي. و الله يرحم أبو علي. إن لله و إنا إليه راجعون

  5. اساند ربيع بما قال…اتمنى لو تشرفت بمعرفته…لكن وجدك قد يعود تلك المعرفة …فانت فتاة تملكين من المبادئ …مبادك كنت احب ان اتعرف بها في حال قد تعرفت علية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *