وجوهٌ من بلدتي

محمد علي الضو … ناموسه الإنسانية

أكاديمي لبناني , ولد في برجا الشوف عام 1955 . والده علي سليم الضو . والدته حنيفة محمود الحطيب . مؤسس حركة الإنسانيون ومركز الدراسات الإنسانية . مؤلف ومخرج مسرحي . حائز على دبلوم دراسات عليا في الدراماتولوجي . درس الإبستيمولوجيا وتعمق في تاريخ الديانات ومعتقدات الشعوب القديمة وثقافاتها . وكذلك في دراسة الأديان الثلاثة : اليهودية والمسيحية والإسلام . وتبحّر في نصوصها المقدّسة دراسة وتحليلاً . خضع للعديد من الدورات العالمية لدراسة التكوين الحضاري وإدارة الجماعات البشرية . في بداية حياته المدرسية تم توجيهه لدراسة الدين الإسلامي ليكون رجل دين . تعمّق في دراسة التاريخ حيث كان أحد المواد التي درّسها في عمله التعليمي ، والذي استمدّ منه الكثير من الموضوعات التي تناولها في أعماله المسرحية التي كتبها وأخرجها . و كان أهمها : حكايا وعبر من تاريخ بلاد الشام ، قصص من عهد الأمير بشير ، ثورة طانيوس شاهين ، محمد رسول الحرية ، طول عمرك يا زبيبة ، والآتي أعظم ، بوذا ، الدبّور والنحل …  وغيرها .

بدأ التمثيل منذ مرحلة مبكرة من عمره حين اكتشف موهبته أحد معلّميه في مرحلة التعليم الإبتدائي . أحيا المهرجانات الوطنية والمناسبات العالمية مثل : عيد المرأة العالمي وعيد العمال من خلال أعماله المسرحية . إشترك في مسرحيات أخرى ليست من إخراجه مثل : الملك هو الملك ، العودة ، نزهة ريفية غير مرخص بها ، إلخ … إشترك في العديد من الأفلام السينمائية ومنها : بيروت لقاء ، الأسوار ، المخطوف ، معركة … أُغرم بدراسة الفلسفة وقد بدأها بتاريخ الفلسفة اليونانية منذ بداية المرحلة التعليمية المتوسطة ، حيث كان مولعاً بمطالعة الكتب والتي اكتسب منها الكثير من المعارف العلمية والأدبية المختلفة وخاصة علم النفس والصحة والتغذية .

ولقد كان لتلك المطالعات دور كبير في توجيه وعيه ومستقبله ، ومن خلالها أيضا فقد تعرّف على حياة العديد من الأدباء والفلاسفة والشعراء ، وهذا ما شكل لديه مصادر إلهام لأعماله التمثيلية المبكرة ، وخاصة تأليف النصوص المسرحية وإخراجها وتركيب الشخصيات ، والأهم من ذلك التأثير في المشاهدين من خلال موضوعاته التي اتـّسمت بطرح المواضيع التي تتناول قضايا كانت تعتبر ” أكبر من عمره” .

وكان للنشاطات الكشفية دور هام في دفعه إلى اختيار الموضوعات التربوية والتركيز على الموضوعات الأخلاقية . ومن أهمية المطالعة في الكتب الفكرية والفلسفية والنفسية والتاريخية والدينية والأدبية ، أنها خلقت لديه الوعي الإجتماعي وهو في سن مبكـّر ، حيث برز بين أقرانه محدّثا في أمور متنوعة وصاحب قدرة كبيرة على الإقناع .

ولقد أكسبه  دوره القيادي المبكّر في العمل الكشفي والإجتماعي الخبرة في الحوار وإدارته ، فقام برصد عمليات النقاش بين الناس وحاول وضع قوانين وقواعد للحوار تساعد المتحاورين على التفاهم بدون خلافات . وهذا ما جعله مؤهلاً ليُعتمد عليه في إدارة الإجتماعات وإحياء المهرجانات السياسية وتقديم الخطباء ، وكذلك المهرجانات الفنية والرياضية .

إشتغل في التعليم وفي إعداد وإدارة البرامج التعليمية ، وعمل مرشداً تربوياً لعدد من المؤسسات التربوية .  تفتـّح وعيه في ظل القضايا القومية والوطنية والأحداث السياسية التي نشأ وترعرع في أجوائها ، المفعمة بعملاق تلك المرحلة جمال عبد الناصر ، وحليفه اللبناني المفكر الإنساني كمال جنبلاط . وحيث كان والده شديد الحرص على تربيته على الأخلاقيات والتوجهات الوطنية .

إشتغل في الصحافة المكتوبة. وكتب وقدم البرامج الإذاعية ، حيث وقف إلى جانب القضايا التي كانت محور الإهتمامات التقدمية للجيل الجديد والتي كانت مثار نقاشات حادّة مثل ؛ حرية المرأة ومساواتها مع الرجل وحقـّها في العمل ، وكذلك قضايا التربية المستقبلية وإعداد الإنسان منذ الطفولة وإعداده بالتربية الثقافية و الحضارية والرعاية الإجتماعية للناشئة والشبيبة .

كان مساهما ً وفاعلا ً في مجال التوعية التنويرية في وجه عقلية التخلف والتعصب وخاصة التعصب الديني والطائفي من خلال شهرته كقائد بارز في العمل الكشفي والشبابي ، ووقف في وجه أصحاب العقلية الرجعية المتخلفة والمتعصبة ، نقاشاً وتوعية وأنشطة بالتنسيق مع الفاعليات والمؤسسات الدينية وخاصة الرهبانية المارونية في دير المخلص برئاسة الأب بولس سماحة ، الذي منحه وشاح المسيح وكتاب المزامير، بعد عدة أنشطة مشتركة لمساعدة ضحايا الحرب الأهلية ، وكذلك العمل مع الشخصيات الدينية والأكاديمية على المستوى الوطني لمواجهة منطق الحرب والتفرقة .

دعا في محاضراته وفي لقاءاته الجماهيرية في العديد من القرى والبلدات اللبنانية ، وفي أعماله المسرحية إلى المعاقلة واعتماد المقاييس العلمية وسيطاً بين العقول وإلى تأسيس ثقافة الحوار ورفض العنف ، وكذلك إلى الإعتراض على الحرب بكل أشكالها مهما كانت مبرراتها وأطرافها وفضح منطق التحريض بين أبناء الوطن الواحد . كما دعا إلى تحقيق الأخوّة المسيحية الإسلامية في لبنان على أسس وطنية وإنسانية ، حيث تطورت هذه الدعوة إلى دعوة عالمية لتأسيس حركة ” الإنسانيون ” وهي حركة فلسفية من خلال الحوار الحي والمعالجة المشتركة للقضايا التي تتعلق بالإنسان وحياته ووجوده ومستقبله وعلاقاته ، لصياغة فلسفة إنسانية تجمع بين المنطق العلمي والحكمة الدينية في إطار الحضارة الحديثة وثقافة حقوق الإنسان ، وللعمل على بلورة رؤية إنسانية تدعو لتحقيق وحدة الأخوة البشرية بين جميع البشر .

قام بإدارة دورات وإعداد كوادر تربوية ودورات أمومة وتوعية أسرية ومدنية . وصل إلى قيادة العمل التربوي والكشفي على المستوى الوطني خلال الحرب الأهلية ، وقد عـرف في المجال التربوي بلقبه الشهير ( الشيخ صفا ) .

إنتخب مرشداً وطنياً لكشاف الإتحاد ، وهي منظمة تربوية غير طائفية ، عناصرها وكوادرها من مختلف الأديان والطوائف والمناطق اللبنانية.  بعد ذلك  تسلّم قيادة المجلس الوطني .                                                خلال هذه الفترة فقد تعرّف على ظروف الشباب وأوضاعهم ومشاكلهم وقد ساهم مع القيادات والكوادر في مختلف المناطق اللبنانية في وضع البرامج الوطنية  للتوعية وللنشاطات الثقافية والتربوية والترفيهية ، للتخفيف من تأثيرات الحرب على الشباب .

ظهرت مواهبه في الرسم والشعر وكتابة القصة ورسم الكاريكاتير ، في عمر مبكّر ، فكتب الشعر وألقاه في المناسبات الوطنية ، وكتب المسرحيات وأخرجها بنفسه منذ الثانية عشرة من عمره لأغراض النقد الإجتماعي والتوجيه التربوي في النشاطات الكشفية وفي المناسبات الدينية والإجتماعية . أسس عدة فرق مسرحية في مناطق مختلفة من لبنان ، وخلال دراسته الجامعية إنضم إلى فرقة مسرح الحكواتي اللبنانية التي اعتمدت نهج الإلتزام بالقضايا الوطنية والقومية من خلال أعمالها التي عبّرت عن معاناة التهجير والمذابح التي تعرض لها شعبنا في جنوب لبنان بالإضافة إلى التذكير بالبطولات والتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب عبر تاريخ لبنان والمنطقة . كما اشتهرت الفرقة على الصعيد الوطني والعربي والعالمي كواحدة من أبرز الفرق المسرحية اللبنانية والعربية . وقد شاركت ونالت جوائز الدرجة الأولى في كل من مهرجاني دمشق للفنون المسرحية ومهرجان قرطاج للمسرح ،  وكذلك حازت على جوائز عالمية للمسرح الأكاديمي ( أنظر صفحة الأستاذ روجيه عساف) . أهم أعمالها ” حكايات سنة 1936 ” و” أيام الخيام ” بالإضافة إلى الفيلم السينمائي ” معركة ” إخراج مؤسسها الأستاذ روجيه عساف . ضمّت فرقة مسرح الحكواتي عددا ً من الفنانين من أساتذة التمثيل والإخراج في الجامعة اللبنانية بالإضافة إلى طلاب وخريجين . منهم الأساتذة نقولا دانيال ، عادل شاهين ، والدكتور بطرس روحانا ، والفنان رفيق على أحمد والممثلة الأستاذة حنان الحاج علي ، والأستاذ عبيدو باشا ، مع زملاء آخرين . سافر الأستاذ محمد الضو إلى سويسرا وعمل مخرجا ً مسرحيا ً في مشروع ثقافي بإدارة اللجنة الكانتونالية للثقافة ، حيث تعاون مع الممثل علي كلش . قام بتدريب وإعداد مجموعة من الممثلين الهواة من المثقفين المغتربين .

كتب وأخرج عددا ً من الأعمال تجمعت في لوحات تمثيلية تعبر عن المعاناة اليومية للشعب اللبناني أثناء الحرب وتطرح أمام الجمهور الأوروبي الأفكار الإنسانية من وحي فلسفة الإنسانيين . كما كتب وأخرج مسرحية ” صراع الأخوة  ”  ، في اليوم العالمي للاجئين ، بناء على دعوة من قبل مجلس النواب السويسري في العاصمة برن . عمل في مجال إدماج اللاجئين ومساعدتهم . تم اختياره للإنضمام إلى لجنة الخبراء في مشروع الإندماج ، والمستشارين في فريق إعداد البرامج للكشاف السويسري .

إهتم بشوؤن ومشاكل اللاجئين ودرس حالاتهم لمساعدتهم في حل مشاكلهم بالتنسيق مع مكاتب الإرشاد الإجتماعي . وهو أول من كتب وقدم العديد من الدراسات والمحاضرات في هذا المجال .  حيث قام بدراسة الحالات والظواهر الإغترابية وتوصّل إلى أسس علم الشخصية العربية الإغترابية من خلال دراسة تأثيرات الإغتراب على البنية الشخصية في مسارها القيمي والأخلاقي ، النفسي والذهني ، من خلال تحليل الظواهر السلوكية والنفسية والصحية التي تنشأ عن حياة الإغتراب .

يعمل في التعليم وفي إعداد الأبحاث والدراسات في المواضيع والشؤون الإنسانية . يقدم العديد من المحاضرات بدعوة من المؤسسات التعليمية والثقافية والإنسانية ، في القضايا الشرق أوسطية ، وحقوق الإنسان وفي مجال التعريف بالحياة وبالثقافة في المجتمعات العربية . يستقبل الرسائل الإلكترونية من المغتربين حول العالم يعرضون فيها مشاكلهم ، و يجيب على تساؤلاتهم و يقدم لهم النصح والحلول . يستمر في كتابة ناموس الإنسانيين منذ أكثر من عشرين عاما ً ، وهو مجموعة من خلاصات تجاربه الشخصية وحواراته مع الآخرين وكتاباته وخبراته الشخصية في مجال التربية والعلاقات والسياسة  والفن والثقافة والحياة بشكل عام . وقد صاغها بطريقة مختصرة على شكل حديث موجّه إلى الأنا الآخر في جميع إحتمالاته وظروفه وأماكن تواجده على المستوى العالمي .

هذا ، بالإضافة إلى دراساته وأبحاثه التي يعالج فيها مختلف المواضيع والمواقف والمفاهيم التي لها علاقة بالإنسان وبالعلاقات الإنسانية ، من أجل إقناع مختلف العقول بضرورة الحوار العقلي المبني على قيم الصواب والخير والحق لحل أي خلاف بين إنسان وآخر أو جماعة وأخرى من خلال الحوار وتبادل عملية الإقناع والإقتناع وفق منطق مشترك ، بديلا ً عن العنف والصراعات ، ومن أجل نشر ثقافة المحبة والتوافق بين الناس بديلا ً عن الكراهية والتنافر .

تقوم فلسفته على مفهوم ” الأنا الآخر ” لمواجهة مفهوم الآخر” حيث يعتبر أنه لا وجود للآخر إلاّ في حالة أنا  .وإن الإختلاف والتنوع بين كل أنا من إحتمالات البشر لا تبرر أي خلاف أو صراع بينهم ولا تلغي حقيقة التماثل الجوهري بين جميع بني البشر الذين يتساوون في قيمتهم الإنسانية بغض النظر عن الفروقات والإختلافات الثقافية والعرقية والجنسية والعمرية والدينية بينهم . وهو يدعو إلى ضرورة العلاقات الإيجابية بين الناس من منطلق الأنا الجوهرية في كل واحد منهم بديلا ً عن التعصب للأنا الفردية والصراعات بين الأنانيات والمصالح الأنانية التي تشكل الأسباب الحقيقية للحروب والضحايا والدمار.  وكلها أمور تعيق تحقيق سعادة البشر وتحرم مئات الملايين منهم من الشروط الملائمة للحياة الإنسانية الكريمة والتي تـُختصر في السلام والشبع والمعرفة ، حيث ينبغي العمل لتحقيق وحدة الأسرة الإنسانية التي  تضم جميع الجماعات البشرية في المجتمعات المختلفة فوق الوطن المشترك للجميع ألا وهو الكوكب الأرضي بكامله .

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. Professor Mohamed was my inspiration during my activities in the Keshaf Aletihad, he was a great leader and activist, he has an exceptional personality and very well educated so we learned a lot from him. We’ve been very lucky to have him at that time our leader. God bless him.
    Dr. M. Alsayed
    Canada

  2. احييكم في موقع برجا
    كلمة الدكتور م. السيد ، من كندا
    جعلتني أشعر بواجب أخلاقي تجاه هذا القائد التربوي والفيلسوف الإنساني
    وأحب ان اقف امامكم وامام ضميري
    لأقول ، أن هذا الفيلسوف الإنساني ، هو كان أستاذي في دورات الإعداد الحضاري . وكثير من الأصدقاء ينادونه بكلمة قائد ، واستغربت وسألت أحد أصدقائي في غروب إنسانيون، وإسمه الأخ محمد حدادة، فحكى لي عن دوره في تربية أجيال مازالوا يحفظون له الفضل إلى اليوم. وهذا أدهشني ان يبقى شخص له هذا الإحترام بعد عشرات السنين عند من كانوا أطفالاً صغاراً وأصبحوا رجالاً وعندهم عائلات.
    وفوق كل ما ذكرتم عنه، هو مؤسس عدة مواقع على الفيسبوك من أهمها غروب إنسانيون ، وأنا عضوة فيه.
    ومنذ أسبوعين قدّم محاضرة ” دراسة إبتستيمولوجيّة عن تطوّر العقل البشري من العقل البدائي إلى العقل الإنساني المعاصر”. وكانت تثير الدهشة في عمق موضوعها وبعدها الفلسفي والإنساني. ويمكنكم قراءة الكثير عن فكره وفلسفته على موقعه:

    http://www.insaniyoun.com

    تمنياتي بالتوفيق لكل أبناء مدينة برجا

    Dr. L. Karam
    …………. وهذا ترحيب من إدارة موقع برجا : ” تحياتنا لك دكتورة , ونرحب بك ونشكرك على عاطفتك تجاه واحد من أعلام بلدتنا برجا الشوف ونفخر نحن به وبأمثاله الذين يرفعون اسم بلدتهم ووطنهم المفدى لبنان , لبنان التنوع والحضارة الضاربة جذورها عميقاً في التاريخ , لك تقديرنا ومودتنا ونرجو دوام التواصل ” .

  3. كم اسعدني ان اقرأ على موقع بلدة برجا هذه السيرة الذاتيه لمعلم تعودنا ان نناديه منذو الصغر بالقائد وكم انا محظوظ ايضا بالتواصل معه بشكل يومي من خلال غروب انسانيون . دكتور محمد الضو سواءاً كان حاضراً أو غائباً فهو في القلب والذاكره شخص ترك ولا يزال يرسم بصمة في قلوب واذهان جيل كبير من الشباب والشابات برجا ، عندما سالتني الصديقة الغالية الدكتورة ليلى كرم التي اوجه لها تحية وشكر ، عن سبب منادات الدكتور بالقائد فصدقوني كنت في اصعب موقف هو ان لا اعطي هذا المعلم حقة ، فالحمدالله ان موقع بلدة برجا كما عودنا دائما ان يضوي على الكبار بصدق وامانة ويفتخر دائما بابنائه في شتى المجالات في جميع بقاع الارض ، فعلا” الدكتور محمد الضو علم من اعلام بلدتنا برجا ونفتخر به لانه شخص تعجز الالسنة والقلوب بالبوح عن مدى حبه لوطنه لبنان وبلدة برجا ، فتحية لك يا قائد وكما دائما اقول لك ( اشتقنالك )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *