أوراق برجاويةالأبرزمن جراب الأمس

الأطفال… الحجارة… برجا.

كتب المفكر حسين مروة:

ثلاثة صغار هذه… لكن تحمل ثقلاً هائلاً من الاحتمالات الكبار…

الأطفال صغار: أي أطفال…

الحجارة صغار: بحجم مدى الأطفال و حجم قدرة الأطفال…

وبرجا: بلدة وحدها الآن، و صغيرة هي أيضاً… صغيرة لا تزيد عن جزء من نقطة حتى في

خارطة صغيرة كخارطة لبنان…

الأطفال… مع نساء مسنات… من برجا، و ربما الحجارة من برجا، و لكن ساحة “المعركة

على الطريق الساحلية شمالي صيدا…

لا يبقى صغير صغيراً… لا يبقى قليل قليلاً… كل صغير في هذا الكون أو هذه الأرض،

أو هذا الوطن، لا بد يصير كبيراً كبيراً…

كل قليل، في هذا الكون أو هذه الأرض، أو هذا الوطن، لا بد يكبر، لا بد ينمو، و يصير كثيراً كثيراً…

القطرة في السحاب: تصبح مطراً…غيثاً، و قد تصبح سيلاً أو طوفاناً…

كرة الثلج الصغيرة .. تبدأ صغيرة صغيرة، و تكبر تكبر، فتصبح تلة، هضبة، و قد تصبح جبلاً جليدياً…

أطفال برجا: يكبرون فيصيرون رجالاً أشداء… و يكثرون فيصيرون جموعاً بحجم الوطن…

حجارة برجا: تكبر، تتحول، فتصير صخوراً و قلاعاً، و لا بد تصير بنادق و مدافع و قذائف و رواجم.

وأهل برجا، نساء و رجالاً، يكبرون و يكثرون، فيصيرون كل نساء الوطن، كل رجال الوطن…

وبرجا أيضا: تكبر، تكثر… تمتد، تصير كل القرى، كل المدن… كل لبنان…

وساحة “المعركة” على الطريق الساحلية شمالي صيدا: تكبر تتسع، تصير الجنوب والشمال، البقاع

والجبل، و بيروت العظيمة… تصير ساحة الوطن…

والرقيب الإسرائيلي الذي أصيب بحجر برجا، من أطفال برجا هو أيضا: يكبر، و يكبر، و يكثر…

يصبح كل جنود الإحتلال الإسرائيلي، تلاحقهم حجارة أطفالنا، بنادق رجالنا، و نسائنا على مدى لبنان… و تصبح المعركة معركة شعب لبنان لتطهير أرض الوطن، سيادة الوطن… شرف الوطن… من دنس الإحتلال الصهيوني…

هكذا… الثلاثة الصغار الآن: الأطفال، الحجارة، برجا، تحمل ثقلاً هائلاً من الاحتمالات الكبار… من اليقينات الكبار …

———————————-

المفكر حسين مروة  (1910 – 1987)

نشرت في جريدة النداء أوائل تموز 1982 وفي “برجا الجريدة” العدد الأول كانون الثاني 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *