أوراق برجاويةوجوهٌ من بلدتي

الشيخ جمال بشاشة… سيرة بالألوان

كتب الأستاذ أنطوان فضول:
مواليد برجا، الشوف، جذبته العقيدة الإسلامية منذ فتوته، ووجد في حضارة الإسلام منجمًا يفيض خيرًا على الإنسانية قاطبة ويداوي جراحها ويعالج اضطراباتها…
وفي مرحلة محورية من حياته اتخذ قراره بتعميق ثقافته الدينية، وقد أنجز دراسته الجامعية في كلية اللغة العربية في الأزهر الشريف في القاهرة عام 1991.
نبغ في اللغة العربية، ونال احترام العلماء وتقديرهم، وصار موضع ثقة لديهم، وقد حصد تنويهات عدة وإشادات بمزاياه الخلقية والعلمية.
مارس الصحافة ودخل دنيا الإعلام.
عمل في العام 1993 في إذاعة صوت الوطن المقاصدية وفي إذاعة لبنان الرسمية، وله فيها إلى الآن برنامج صباحي “في رحاب الإيمان”
كما يعمل حاليًا في إذاعة القرآن الكريم التابعة لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية بإشراف سماحة المفتي.
بالإضافة إلى آلاف البرامج الإذاعية إعدادًا وتقديمًا.
في فترة ما بعد الحرب، ناضل في سبيل مكافحة تداعياتها ومواجهة مسببباتها والمساهمة في التصدي لظواهر الشرذمة والتباعد بين اللبنانيين.
وهو الداعي لترسيخ ركائز الوحدة، والرائد في تظهير وجه لبنان الحضاري بخصوصية تنوّعه وانسجام مكوّناته وغنى تراثه وإرثه.
أسندت إليه مهمة الإمامة في جامع برجا الكبير منذالعام 2001، فباشر نشاطه في نشر الدعوة والتبليغ الديني.
مسيرته حركة عطاء لا تهدأ ومبادرات إنمائية حصدت ثمارها بلدته برجا.
بدءً بتأسيسه مع مجموعة من شباب وصبايا برجا جمعية “بيت التراث” في العام 1998، مساهمين في إبراز مكامن الجمال في تراث برجا، مطلقين مهرجان “برجا التراث” الثقافي والفني الفولكلوري على غرار القرى والبلدات اللبنانية.
مرورًا بجمعية المؤاساة الخيرية البرجاوية، التي صارت مرجعًا ومقصدًا لمن أتعبتهم ظروف الحياة.
وصولاً إلى تأسيسه جمعية “العطايا الحرفية” في العام 2006 والتي تعنى بإعادة حرفة الأهالي العريقة وهي الحياكة على النول التي اشتهرت بها برجا منذ أيام الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير.
وقد أصدرت العطايا مجلة “برجا الجريدة” العام 2018 التي تؤرخ لتاريخ البلدة وتكتب حاضرها وتستشرف مستقبلها.
ما طبع مسيرته بشكل خاص التصاقه بقضايا الناس ومشاكلهم وهمومهم وآمالهم، إلى جانب مقاومته لغة التباعد، ودعوته الدائمة إلى حوار منفتح وعيش مشترك.
والشيخ بشاشة مفكر غني المعرفة، متميز الأسلوب. في كتاباته فيض من روح إسلامية وعلامات تجديدية وإضاءات تراثية، تزاوجت فأثمرت حركة إصدارات لمنشورات قيمة طبعت هوية برجا السياحية والحضارية.
وقد صدر له إلى اليوم كتابان:
“الحياكة البرجاوية، سير وعبر” حفظ فيه تاريخ الحرفة في برجا وسير الحياكين ويومياتهم، وقد صدر العام 2006.
“جامع برجا الكبير، تاريخ يتجدد”، وهو كتاب توثيقي لهذا المعلم الأثري والذي يعتبر من أقدم الأماكن الدينية والمعالم الأثرية في الشوف.
وهو الآن في صدد الفراغ من كتابين آخرين، الأول يسجل فيه النكات والطرائف البرجاوية حيث أن البرجاويين يعرفون بالظرف وروح الفكاهة وحلو المعشر.
أما الثاني فيعنى بأصول وأنساب الأسر البرجاوية.
أطلق في العام 2003، ولمدة ثلاث سنوات، ورشة ترميم جامع برجا الكبير وتوسيعه وشراء عدد من البيوت الأثرية حوله، وتجديد الحياة في محيطه وإعادة الحنين إلى صرحه والحفاظ على رونقه.
نظّم وفريق عمل متخصص بإشراف الفنان نبيل يحيى سعد مشروع “برجا بالألوان” في العام 2018، وقد أُنْجِزَت المرحلة الأولى التي شملت المنازل والعمارات المطلة على ساحة عين برجا.
نجح في التوفيق بين التقليد والحداثة، حيث واكب العصر وتقنياته وتحولاته دون ان يتخلى عن الحقيقة التاريخية والإكتناز التراثي.
في طبعه الهادئ وحضوره المعطاء، عكس صورة المربي الحكيم والإداري الرصين. وفي غزارة علمه وبراءة وجدانه وصلابة إرادته في البناء يتدانى محبة ويتسامى ثورة تلتهب إيمانًا.
* في إطار برنامج “أعلام من بلاد الأرز”، والمنتدى الرقمي اللبناني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى