الصورة إن حكت

10 آلاف لبناني بين قتيل وجريح منذ بداية 2009

تنتشر صور القتلى في البلدات والمدن اللبنانية ، بينما تزيّن عبارة ” لن ننساك ” أسفل الصور الملصقة على الزجاج الخلفي لسيارات أصدقاء وأقرباء ضحايا حوادث السير من الشباب .

لكن النسيان يصبح في غالب الأحيان سيد الموقف ، إلا مَن حالفه الحظ وقام بعض أصدقائه أو عدد من أفراد أسرته بتأسيس جمعية تخلّد ذكراه وتذكّر دوماً بطريقة وفاته وبنتائج السرعة في قيادة السيارة .

ولطالما كان الناس يستعملون عبارة ” لا تسرع الموت أسرع ” التي كتبها بعض السائقين على شاحناتهم ، والتي يبدو أنها لم تعد موجودة ضمن قاموس قيادة السيارات لدى الشباب .

إذ وصل الازدياد الخطير لحوادث السير على الطرقات في لبنان إلى أرقام قياسية ، وأغلب ضحاياه من الشباب حيث سقط ما يزيد على 10 آلاف مواطن بين قتيل وجريح منذ بداية عام 2009. (علما أْن احصائيات العام الجاري 2010 تصدر أْوائل العام المقبل ، والتي نرجوا أن تتدنى قياسا بسابقاتها ) .

ولم تستطع الحكومات اللبنانية المتعاقبة حل هذه المشكلة ، ووقف نزْف الموت اليومي على الطرقات .

يقول فادي جبران رئيس جمعية ” كن هادي ” الذي فقد ابنه هادي في حادث سير إن ” الهدف من تأسيس هذه الجمعية هو التخفيف من حوادث السير والتقليل من معاناة الناس لدى فقد أبنائهم في حوادث مماثلة ” .

ويضيف ” لا توجد إحصاءات دقيقة في لبنان عن عدد القتلى والجرحى جراء حوادث السير ، لذلك قمنا بتزويد الصليب الأحمر اللبناني بمجموعة من الكمبيوترات المبرمجة القادرة على تجميع المعلومات الدقيقة عن حوادث السير وعدد القتلى والجرحى على أمل أن نحصل نهاية العام على نتائج دقيقة” .

ويتابع ” نقوم بزيارة المدارس بشكل دوري ، ونلقي المحاضرات عن مسببات حوادث السير وكيفية الوقاية منها محاولين إقناع الطلاب بشتى الوسائل بضرورة الالتزام بقانون السير “. ويطلب مؤازرة وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والدولة التي تحاول القيام بضبط المخالفات ، ” ولكن يبقى أن ما تقوم به غير كافٍ بسبب قلة عدد قوى الأمن وانخفاض قيمة الغرامات المالية ” .

وارتفع عدد السيارات في لبنان من 55 ألف سيارة عام   1960، إلى مليون و250 ألف سيارة عام 2004 ، ومن غير المعروف كم بلغ عددها حالياً في عام  2009، فيما تبلغ مساحة لبنان 10452كم مربعاً ، ويبلغ عدد سكانه حوالي 4 ملايين نسمة .

وتشير الإحصاءات حتى الآن إلى وفاة 700 شخص على الأقل بسبب حوادث السير وحوالي 10 آلاف جريح منذ بداية عام 2009.

وقال غابي نصر الموظف في شركة تنمية الاتصالات في لبنان ، وقد فقد والدته وشقيقته خلال حادث سير  ” فقدت والدتي وأختي بحادث سير عام 1998 ولم يقل لي أحد حتى الآن كيف حصل الحادث ، وما الذي تسبب بقتل والدتي وأختي . ولا يسعني إلا أن اتهم الدولة اللبنانية بالتقصير “.

ويمكن تلخيص أسباب وقوع حوادث السير في لبنان بتجاوز السرعة القصوى أثناء القيادة ، القيادة تحت تأثير الكحول ، عدم وضع حزام الأمان وعدم وضع سائقي الدراجات النارية الخوذة الواقية أثناء القيادة والقيادة تحت تأثير التعب والإرهاق . لكن ” الأهم من كل ذلك أخلاق القيادة التي لا يمكن وصفها بالأخلاق الحميدة في لبنان “، بحسب ما يرى نصر .

من جهته، اقترح الدكتور زياد عقل رئيس جمعية اليازا  “تجمع الشباب للتوعية الاجتماعية ” وهو تجمع يهتم بتوعية الناس من أجل الوقاية من الحوادث ” إيجاد آلية تؤدي إلى تنفيذ أحكام قانون السير بشكل سريع ضمن مهلة مقبولة لا تتجاوز السنة . واقترح تطوير امتحانات السوق ( القيادة ) بشكل جذري بحيث لا تعطى لغير مستحقيها ، خاصةً أن العام الجاري شهد مخالفات هائلة في منحها”.

وطالب بـ ” تطبيق القانون 395 الخاص بالطرق الدولية في المشرق العربي ، بهدف صيانة هذه الطرق وتطوير وسائل الوقاية من حوادث السير على الطرقات الدولية بحسب المعايير الدولية المعتمدة ، خاصة أن معظم دول المشرق العربي قد التزمت بهذه المعايير بشكل واسع ما عدا لبنان”.

وأشار إلى ” ضرورة تطبيق قانون السير على جميع المواطنين بشكل صارم ومتواصل . وضرورة تقييم تجربة المعاينة الميكانيكية من قبل جهة محايدة للتأكد من مراعاتها للمعايير الدولية للجودة المعتمدة في المعاينة الميكانيكية “.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى أنه في عام 2007 بلغت حوادث السير 4421 حادثاً سقط فيها 497 قتيلاً و6266 جريحاً ، وفي عام 2008 بلغت حوادث السير 4470 حادثاً سقط فيها 478 قتيلاً و6882 جريحاً . وكان عام 2004 قد شهد مجموعة من الحوادث بلغت 2133 حادثاً سقط خلالها 397 قتيلاً و3227 جريحا ً.

وتتوقع جمعية اليازا أن ترتفع نسبة حوادث السير في لبنان بنسبة تتراوح بين 20 و25% إذا ظلت الأمور على ما هي عليه في عام 2010.

بينما لاتزال السيدات في لبنان تعلقن ” الحروز والحجب ” في رقاب أبنائهن الشباب ، بغية حراستهم من حوادث الطرقات القاتلة ، فيما تتدلى أحذية صغيرة من بعض السيارات ، حماية من عين الحاسد . ويعلق البعض خرزات زرقاء على مرآة الزجاج الأمامي ، وشعارات وصوراً دينية ، على أمل أن يتلطف الله بهم ، بينما يأمل آخرون أن تضع الحكومة هذه المشكلة على جدول أعمالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى