برجا الآنمن جراب الأمس

خالد كحول يقاوم الخطف على الهوية

مرّ نيسان ، ومرت الذكرى لإندلاع الحرب اللبنانية ، وكأن لا أحد يريد أن يتذكرها … مع أن بين صفحاتها السوداء ، لمعت شرارات بيضاء ، يجب أن تحكى ونتذكرها ..

منها ما حصل مع الجندي – حينها – خالد كحول ، من برجا ، الذي أحب الأرض والوطن وآمن – دون تنظير – بالديمقراطية وحقوق الإنسان ومحبة مواطنيه .

هذا الكلام وتفاصيل قصة خالد كحول جاءت في كتاب ” مواطن الغد – الحريات وحقوق الإنسان ” الصادر عن المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي ” .

عوامل مختلفة ساهمت في تجذير وتأهيل القيم التي ساهمت في تكوين شخصيته ، من البلدة إلى المؤسسة ، رحلة بسيطة بين عالمين ارتبطا بالإيمان بوحدة الأرض والشعب والمؤسسات ، ورغم الحرب – القذرة – أضاء نجم خالد كحول ظلام الحرب التضحية بالغالي والثمين وحتى بالروح من أجل القيم التي تحفظ الوطن .

نتذكر الحرب : ” السبت الأسود ، خطوط التماس ، شو إسمك ، وشو طايفتك ” .

قتل على الهوية ، فرز سكاني ، تهجير ..

لكن الحرب كشفت أيضاً عن قضايا سامية ، ومثل ، وعن نماذج أثبتت صورة الإنسان .

خالد كحول ، هو أحد هذه النماذج الجريئة التي واجهت الحرب بصلابة ونجحت في تجاوز العنف والمأساة ، وفي الحفاظ على التماسك الإجتماعي .

فمن هو خالد كحول ؟ وما هي الحادثة التي تعرض لها ؟ .

في 19 كانون الأول 1975 أوردت صحيفة ” النهار ” خبراً مفاده أن الجندي خالد كحول من برجا الشوف ، نجح في إنقاذ زملائه المسيحيين أثناء اعتراضهم من قبل حاجز في الغريبة .

وبعد مرور عدة أيام ، كتبت ” النهار ” أن الحادثة هي بمثابة ” برهان أكيد على وحدة الجيش وصلابته ” .

ولا شك أن مثل هذه الحادثة تركت ردود فعل إيجابية كثيرة ، وأدت إلى إنقاذ حياة شقيقه الجندي محيي الدين كحول من خطر أكيد ، إذ أنه كان متوجهاً بسيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني ولدى وصوله إلى الحدث أوقفه مسلحو أحد الحواجز وأنزلوه وعصبوا عينيه . ولكن ما أن علموا بتصرف أخيه خالد حتى أفرجوا عنه فوراً .

ومن بين ردود الفعل الإيجابية على الحادثة ، أرسل له أحد الأصدقاء المغتربين من أستراليا ، وهو في الأصل من بلدة الجية واسمه إميل حاتم ، قصيدة للشاعر شربل بعيني بالعامية عنوانها : ” خالد كحول ” وهي تمتدح الموقف الذي اتخذه

وقد أعيد نشر هذه القصيدة في جريدتي التلغراف والبيرق ، وهذا مقاطع منها :

مهما يا لبنان تجول

خيول الحرب

بعرض وطول

رح تبقى خالد منصان

ويبقى الأرز العاحفافيك

يحكي أسطورة لبنان

عن عيشة مسيحييك وإسلامك ..

 بكينا وصفى الدمع بحور

وقلنا : نجحوا بقسمتنا

وخنقوا فينا محبتنا

وصدفة ؟؟

بليل الشدة .. نور بيضوي علينا بغربتنا جندي لبنان مجهول

فأكد …

مجدول لفخر الدين

تجسد بخالد كحول

هالنسر الشامخ ع طول

الصار بوقت الحزة يقول :

” اقتلوني ” ..

مني خايف

مع إخواني المسيحين

نحنا ما عنا طوايف

نحن جنود

لكل لبنان ..

منقول عن مجلة الإقليم .

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *