من جراب الأمس

وين البسينة يا أم حسن ؟

كانت مدينة النبطية خالية من الفنادق منذ العام 1952 وحتى اليوم ، وكانت تشتهر بسوقها الشعبي ومازالت ، لذا كان يؤمها التجار والباعة في ذلك اليوم وحتى كانوا يقصدونها قبل يوم أو يومين ليؤمنوا لأنفسهم مكاناً لبضاعتهم أو منتوجاتهم .

وفي ذلك الزمان كانت المواصلات صعبة جداً ، إذ لم يكن هناك سوى شركة واحدة هي شركة المقدم ، حيث تنطلق الباصات صباحاً ولا تعود إلا في المساء .

البعض كان يستعمل الدواب كوسيلة نقل ، أما البعض الآخر فكان لا يملك سوى هذه الوسيلة ، وكان ملزماً ومضطراً للبقاء هناك يومين أو ثلاثة .

ونظراً لعدم وجود الفنادق وغياب العادات القديمة ( الضيافة ) كان البعض مجبراً على المبيت عند ( أم حسن ) لقاء بدل معين .

كان من جملة النازلين في ( فندق ) أم حسن ، بائع أقمشة يسمى  ” حسن ” ( وهو حسن شبو المنسوب إلى والدته شمّ ) ، وكان سريع الخاطر ، حاضر النكتة حتى ولو كانت على نفسه .

استيقظ حسن باكراً ، وقصد المكان المخصص لإقامة السوق ولكنه مرّ بجزار وشاهد بأم عينه لحوم الضأن المعلقة ، فشاور نفسه وتقدم وطلب من الجزار أوقيتين من اللحم .

حمل ما اشتراه ولكنه لم يأخذه معه إلى السوق بل عاد من حيث أتى وأعطى اللحم لأم حسن كي تحفظه في برادها خوفاً من أن يصيبه الفساد بسبب الحرارة المرتفعة أو يضيع أو بسبب وجود القطط ، وطلب منها تهيئة الغذاء لأنه سيكون جائعاً عند العودة .

وفي تمام الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم ، عاد حسن وطلب من أم حسن أن تحضر له غذاءه .

ولكنه فوجىء عندما سمع أم حسن تقول له : لا أخفي عنك سراً فاللحم الذي أحضرته صباحاً قد أكلته القطة ! فما العمل ؟

قال لها : وأين هذه القطة السارقة ؟ فأشارت بيدها إلى هرة صغيرة وقالت : إنها هناك ألا تراها ؟

فوراً هجم حسن على القطة الصغيرة وحملها بين كفيه ، فظنت أم حسن أنه يريد رميها أو قتلها ، وخرج ، لحقت به فوجدته واقفاً قرب دكان صغير وهو يزن القطة .

أشار الميزان أن وزنها أوقيتان ، وهنا إلتفت حسن إلى أم حسن وقال لها : أوقيتان هما وزن قطعة اللحم ( فها هي ) وأراها القطة ، ولكن : وين البسينة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى