برجا الآن

كم أنتِ قاسية أيتها الحرب !

5555555555
كتب محمد خضر رمضان :

من سوق الحميدية إلى شوارع برجا  .

أوقفته وطلبت منه أن يسمح لي بأخذ صورة له , لم يمانع قال : صوِّر .

نظرت إلى ملامح وجهه .

كان ترتسم عليها عبارات حاولت أن أقرأ منها ما لم يستطع البوح به , لكن آثر الصمت .

وماذا يقول عن ذكريات جميلة  ؟ غابت وجوه وأصبحت غير الوجوه  , والأماكن غير الأماكن  …

أناس ينظرون إليه وكأنه من عالم آخر غير مألوف , هو وهذا الشيء الذي يحمله على ظهره , وهو عبارة عن إبريق كبير إذا صح التعبير .

التسمية بكل بساطة  : هو بائع عرق السوس . حمل إبريقه وأدواته من حيّ الميدان من دمشق وجاء هارباً إلى لبنان حفاظاً على روحه وأرواح عائلته .

أنا شخصيا ًكنت أظن أن هذه المهنة المندثرة لم تعد موجودة إلا بالمسلسلات الشامية  , ولكن هذا البائع كأنه عبر الحدود وخرق شاشة التلفاز وأتى يطلب الرزق في ضيعتي .

 من الصعب على الأنسان أن يهجر الأهل والديار والأماكن التي يسكنها وتسكن في وجدانه وذكرياته .

يمر في شوارع لا يعرف بها أحداً , ولا أحد يعرفه !

كم أنت قاسية أيتها الحرب !

 !لا تسلبينا أرواحنا فحسب , ولكن تسرقين كل ذكرياتنا  , وتبعديننا عن أماكن وأشخاص لم نتصور في يوم من الأيام أن نبتعد عنهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *