الرئيسية / برجا الآن / زينب حمية في حوار شائق عن مركز المطالعة ودوره الطليعي في الحياة الثقافية البرجاوية

زينب حمية في حوار شائق عن مركز المطالعة ودوره الطليعي في الحياة الثقافية البرجاوية

01234567كتب محمد خضر رمضان : المكتبة العامة في برجا الشوف هي متنفس لكل طالب علم وثقافة . ولكي نعرف كل شيء عنها حملت أوراقي وأسئلتي وتوجهت إلى من كان بها خبيراً . ومن يكون يا ترى غير سيدة المكتبة كما أحب دائماً أن أسمّيها ؟ فهي بالفعل الشخص المناسب في المكان المناسب , وكان معها هذا اللقاء في 15 آذار 2014 قبل ترك مهام إدارة المكتبة إلى مجال الوظيفة العامة , حيث تحدثت عن أجمل الأوقات التي عاشتها في المكان الذي أحبته وأحبها وكما أنهت اللقاء بالقول الشهير ” أنر الزاوية التي أنت فيها ” فهي كانت بالفعل تنير زواية هذا المكان .

 إليكم تفاصيل هذا اللقاء مع الآنسة زينب سليم حميّة :

 متى تأسست المكتبة ؟ ومن كان أول من تولى إدارتها ؟

تعرف المكتبة رسمياً بإسم “مركز المطالعة والتنشيط الثقافي- برجا ” وبالفرنسية “Centre de Lecture et d’Animation culturelle- CLAC de BARJA “.  تأسس المركز بموجب اتفاقية بين وزارة الثقافة اللبنانية والوكالة الدولية الفرنكوفونية وبلدية برجا عام 2002 .

 أوّل من تولّى إدارة العمل في المركز السيدة ريما علي دمج وذلك حتى أوائل العام 2008 وتلاها منذ ذلك الوقت أنا نفسي زينب حمية وذلك حتى أواخر شهر آذار من هذا العام 2014 .

 هل كان النادي الثقافي أول مكان تشغله المكتبة ؟

 منذ أن تمّ افتتاح المركز عام 2002 وهو يشغل قاعة في مبنى النادي الثقافي الاجتماعي في برجا وفقاً لعقد إيجار بين البلدية والنادي، مساحتها 100 م مربع في الطابق الأرضي .

وقد تمّ إعادة تأهيل المركزعام 2008.  وتجدر الإشارة إلى أنّ المركز مستقل إدارياَ وعملياَ إستقلالاً تاماً عن النادي .

 ما هي أنواع الكتب الموجودة في المكتبة ؟

يحتوي المركز على قصص ، كتب لغات، آداب، علوم بحتة ،علوم تطبيقية، فلسفة، تاريخ، جغرافيا، موسوعات، مراجع … بالإضافة للكتب يحتوي المركز على مجلّات، جرائد، ألعاب و مكتبة سمعية وبصرية : Computer, Internet, video, LCD,DVD, radio CD.  .

ضمّ المركز عند افتتاحه 2000 كتاب إلى أن أصبح اليوم يضم 6000 كتاب.

ما هي الفئات العمرية التي تقصد المكتبة وما هو مستواهم العلمي ؟

 إنّ زوار المكتبة هم من مختلف الفئات العمرية. يقصدها الأطفال في سنّ ما قبل الدراسة، تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، المدرّسون، الموظفون، الناشطون في المجالات التنموية، الجمعيات و كل قارئ وباحث.

واللافت أنّ الأطفال بين 6 و 14 سنة هم من غالبيّة الزوار القرّاء .

 ما هو عدد زوار المكتبة تقريباً ؟ وهل هناك أوقات وأشهر معينة من السنة يكثر فيها الزوّار ؟

في السنوات الثلاث الأخيرة بلغ عدد زوار المكتبة : 14،744 في العام 2011 17،999  في العام 2012 19،052 في العام 2013.

يمكنني القول إنّ الزوار يترددون إلى المكتبة في جميع أشهر السنة دون انقطاع إلّا أنّ في شهري كانون الثاني وشباط يخفّ عدد الزوار نسبياً بسبب أحوال الطقس وقصر النهار وضغط الواجبات المدرسية و الجامعية.

ما هو النظام المتّبع في المكتبة، هل هناك من يجلس يستطلع الكتب أو يتمّ استعارة بعضها للقراءة في المنزل ؟

عندما نتكلم عن النظام المتبع في المكتبة لا بدّ من أن نذكر خدمات المكتبة العامة، ودوامها والتعليمات المتبّعة فيها:

أولاً : يقدّم المركز الخدمات التالية : المطالعة في المركز – إعارة الكتب والمجلّات  – نشاطات أسبوعية، شهرية وسنوية  ، رسم، قراءة، قصة، مسرح، سينما، معارض، ندوات، دورات لغة، ألعاب … – انترنت .

ثانياً : يلتزم الزائر بالتعليمات التالية : الهدوء واحترام المركز والعاملين فيه –  طلب الإذن من المسؤول لاستخدام كافة موجودات المركز – استخدام الانترنت للأبحاث فقط – المحافظة على نظافة المكتبة وعدم التدخين وتناول الأطعمة .

ثالثاً : دوام المركز يفتح المركز 8 ساعات يومياً، من الإثنين إلى السبت، قبل وبعد الظهر . ينشر الدوام على صفحات الانترنت وعلى مدخل المركز. طبعاً هناك من يستطلع الكتب في المكتبة، كونها خدمة تقدّم لزائريها . كما يمكن للزوار إستعارة الكتب بعد حصوله على بطاقة اشتراك من المركز وذلك وفقاً للشروط التالية:  إستعارة وثيقتين مجاناً لمدة اسبوع قابل للتجديد – الأولاد دون العشر سنوات يمكنهم الإستعارة برفقة أحد الراشدين – إعادة الوثائق بحالة جيّدة وفي الوقت المحدد  .

آنسة زينب ، نحن نعلم أنّ المكتبة تقوم بنشاطات كثيرة، هل تتولين أنت وحدك تنظيم النشاطات، أم أنّ هناك من يساعدك على ذلك ؟ ومن يموّلها ؟

 بداية كنت أقوم بإعداد النشاطات بمفردي إلى أن تكوّنت مجموعة شباب منذ العام 2010 قامت بمساعدتي في تنظيم النشاطات رغبة منها بالتطوع في العمل الثقافي، وأطلقت على نفسها اسم أصدقاء المركز Amis- CLAC .  .

فتح لهم المركز باب التطوع كمساحة للتعبير والمشاركة في العمل الثقافي في البلدة وذلك من أجل المساهمة في توعية شباب برجا حول المطالعة والثقافة والوعي و دعماً للمركز نفسه .

 تتألف هذه المجموعة من المتطوعين التاليين : شفيق أحمد الشمعة، جميلة مالك الجنون، سناء سليم حمية، باسل معروف سعد بالإضافة إلى الأعضاء الأربعة هناك متطوعون كثر يتواجدون كلما احتاج المركز الى مهاراتهم الخاصة.

واسمحوا لي أن أشكرهم فرداً فرداً على دعمهم المتواصل والمخلص لمكتبة برجا العامة التي أصبحت تشكّل اليوم وجهاً ثقافياً و حضارياً بارزاً يفخر به جميع أهل البلدة.

بالنسبة للتمويل، إنّ الممّول الأساسي لجميع نشاطات المركز هو بلدية برجا، ونشير إلى أنّ المركز تابع رسمياً و بشكل مباشر لبلدية برجا .

يقوم المركز بتنفيذ النشاطات، بعد أن تشرف عليها البلدية وتقدّم لها التمويل اللازم .

 كيف يتم التحضير للأنشطة وتنظيمها ؟ وكيف توزّع المهام على متطوعي أصدقاء المكتبة ، وما هي النشاطات التي يقومون بها ؟

 إن عمل التحضيرات والتنفيذ لا ينصفه الوصف الموجز، ولكن سأشرح لك باختصار شديد ومفيد : نقوم باختيار الأنشطة حسب المناسبات مثلاً كيوم الأم، يوم العمال، يوم المعلم، الخ .. وحسب حاجات زوار المكتبة وحسب قدرات أهل البلدة وتطلعاتهم .

أحياناً كثيرة نستجيب لرغبة أشخاص يودون القيام بنشاط معين، كما تقوم مجموعة أصدقاء المكتبة باقتراح أنشطة فصلية و سنوية ونتشاور فيما بيننا بداية وتطرح الأفكار ونقدم لها أساليب وطرقاً جديدة تعالج موضوعاً ما. ثم نكتب الخطة : الموضوع، الهدف، الفئة العمرية المستهدفة، الحاجات والموازنة، المكان، الزمان، طريقة العرض، الخ … ثمّ يتم توزيع المهام قبل النشاط من علاقات عامة وتنسيق مع البلدية والمحاورين والمدرّبين والمشاركين، إلى المدعوين، والإعلان عن النشاط، تحضير الكلمات ومواد العرض… ثمّ تحديد المهام خلال القيام بالنشاط : الاستقبال، التقديم في الحفل، التنظيم، الخ… وأخيراً، كتابة التقرير الموجز للنشاط والإعلان عنه ومتابعة كافة ما يلزم لأرشفة النشاط… في كل نشاط يتوّلى كل عضو من فريق العمل مهامه كلّ حسب رغبته وقدراته ويبقى الفريق على اتصال دائم من أجل انجاز النشاط باتقان. تتنوّع الأنشطة التي نقوم بها من سينما كفيلم ناجي العلي وسفر برلك وعرضهما بطريقة مبتكرة رافقهما ديكور من وحي الفلمين، ومسرح للأطفال وحفلات يوم الأم الشعرية والغنية، والمسابقات الثقافية في الكتب والرالي بيبر Rally paper، ومعارض الرسم، وجلسات الحكواتي والندوات والمناقشات الأدبية، وورشات العمل والتوجيه المهني، والمخيمات التدريبية والرحلات والألعاب .

لمزيد من المعلومات عن الأنشطة يمكنكم زيارة حساب الفيسبوك CLAC Barja ومشاهدتها بالصور.

ما هو مفهومك للثقافة وكيف تعرفينها ؟

أنا أعتبر أنّ الثقافة لقاح مرض الجهل، وهي تقي الإنسان من مخاطر فساد المجتمع وتراجعه إثر ذلك في كافة ميادين الحياة. أجد أنّ الثقافة تكرّم الإنسان وترفعه درجات وتساعد في بناء المجتمع والإرتقاء به إلى عالم الترفع والإبداع .

 هذا هو التأثير الإيجابي للثقافة على الإنسان ؛ أمّا من حيث التعريف فالثقافة هي أن تعرف شيئاً عن كل شيء. بالإضافة إلى الإدراك الحق لثقافتك ( ثقافة شعب ) والتمسّك بها لأنّها جزء أساسي من هويتك ،وكذلك الإنفتاح على الثقافات الأخرى وتبادل الحضارات بما يعزز ثقافة هذا الشعب دون تشويه.

قرأت عبارة لأحد المثقفين يقول فيها : ” أنا لست مثقفاً ولكني أتثقف ” . أنا شخصياً أؤمن بهذا القول. هذا يعني أنّ الثقافة كالثروة، وفرتها في استمراريتها وأوّل ما يغذيها المطالعة ويبقى الكتاب الرائد في هذا المجال ويليه مصادر ثقافية عديدة.

إن خبرتي في مجال الثقافة جعلتني أدرك أنّ شباب اليوم ليسوا أعداء الثقافة كما يروّج له بل إنّ هؤلاء الشباب لديهم نزعة فطرية بحب التثقّف والإطلاع والمشاركة بالأنشطة لكنهم يفتقدون لمن يوجّههم ويحضن رغباتهم وينمّي ميولهم وقدراتهم، وذلك يصير عبر استيعابهم وتشجيعهم من قبل متخصصين في مجال الثقافة والتنمية البشرية وعبر تطوير المراكز الثقافية بما يتناسب مع حاجاتهم العصرية .

 كما نعرف أنّ المكتبة نالت منحة سفر لفرنسا من وزارة الثقافة الفرنسية وجمعية Cobiac الفرنسية، لو تخبريننا عن تلك التجربة ؟

عادة تقوم وزارة الثقافة اللبنانية بالتدريب المستمر للمسؤول على العمل الإداري والتصنيف والإعارة وإقامة النشاطات الثقافية… إلى أن يصبح مؤهلاً وعلى أتّم الاستعداد للقيام بجميع أنواع المهام دون عجز أو تقصير. عندما يتمكّن المسؤول من إدارة المكتبة بنجاح تصقل الوزارة مهاراته بالتدريب خارج لبنان في مكتبات عامة متطورة. لذلك قامت وزارة الثقافة اللبنانية، بالتنسيق مع المنظمة الدولية الفرنكفونية و جمعية Cobiac الفرنسية التي تعنى بشأن المكتبات العامة في جنوب فرنسا، بمنح مسؤول مركز المطالعة والتنشيط الثقافي في برجا دورة تدريبية في مكتبات مارساي Marseille العامة لمدة أسبوعين في شهر تشرين الثاني 2012.

كانت تجربة مهمّة جداً لوفرة المعلومات التي تلقيتها وكانت فرصة مميّزة حيث تمكّنت من المقارنة بين ظروف وطبيعة العمل بين ما رأيته في فرنسا وفي لبنان حيث تمكّنك المقارنة المباشرة من فهم العديد من الأمور .

 من حيث الإدارة وإقامة النشاطات، يعتبر المركز في برجا رائداً ومتطوراً في هذين المجالين بالنسبة لمكتبات فرنسا فيما تتفوق المكتبات العامة في فرنسا بوفرة الموظفين والاختصاصات في هذا المجال حيث يستلم كل موظف مهمة معيّنة : التصنيف أو الإعارة أو النشاطات… بينما أقوم أنا بمفردي بجميع هذه المهام ما يؤثر على وتيرة الإنجاز. كما تتفوق فرنسا بالمكننة أي العمل بواسطة الكمبيوتر في مجال الإعارة وتسجيل الكتب والإتاحة للزوار بحجز الكتاب عبر الانترنت بالإضافة إلى خدمات أخرى.

لقد تدربت على هذا العمل، بالإضافة إلى 9 برامج وهي : sound cloud-vuvox-vimeo-lunux-osx-picasa-flicker-daily motion-blog هذه البرامج تتميز بإمكانية نشر المعلومات والتواصل بطريقة جذابة وتفاعلية مع جمهور المكتبة. وخضعت أيضا” لدورة تدريبية في ديكور المكتبة : دراسة المساحة والأثاث والإضاءة و لون الجدران…بطريقة تضمن راحة الزائر لأن لشكل المكتبة وتوزيع الأثاث فيها والإنارة دوراً كبيراً في جذب القارئ.

في ما عدا ذلك فقد اكتشفت أماكن ثقافية عديدة ليس لها مثيل في لبنان كمراكز خاصة للبدو وأخرى للمغتربين القاطنين في حي واحد وكذلك أنشطة خاصة للأطفال الأيتام وأطفال الأمهات العاملات , كما زرت مدرسة جاك بريفير ولاحظت طرق تعليم اللغة الفرنسية للأطفال الفرنسيين وكيفية إقامة النشاطات الثقافية فيها.

وقد كان لي فرصة المشاركة في معرض الكتاب الفرنسي في أوباني وقد مثلت لبنان الذي كان مشاركاً أيضاً في المعرض في زاوية عرض مخصصة لدور نشر لبنانية. كان فخراً لي واحساساً وطنياً رائعاً .

لقد كانت تجربة غنية جداً لا أستطيع إيجازها في سطور . اذا أردتم الإطلاع على تفاصيلها يمكنني تزويدكم بالتقرير التقييمي الذي أرسلته لإلى فرنسا.

بالإضافة لهذه المنحة فقد نال مركز المطالعة والتنشيط الثقافي – برجا في بداية العام 2014 شهادة تقديرية من وزارة الثقافة اللبنانية على ” الجهود الكبيرة التي قام بها لتفعيل الثقافة خلال الفترة الأخيرة .

في كل عمل مشاكل وصعاب، ما هي المشاكل التي تصادفك في عملك ؟

نعاني في مجتمعنا اللبناني بشكل عام والبرجاوي بشكل خاص من مشكلة كبيرة ألا وهي غياب مفهوم المكتبة العامة، وهذا ما يزيد من صعوبة تعامل أمين المكتبة مع المحيط حيث إنّ المكتبة تحتاج دوماً إلى البيئة الحاضنة لتتطور بسرعة دون عوائق. فمعظم الناس يجهلون ما هي خدمات المكتبة. بعضهم يستأذن قبل الدخول والجلوس فيها والإطلاع على الكتب، البعض الآخر لا يحترم قوانين المكتبة وأهمها التزام الهدوء وعدم التكلم بصوت عال فيها.  ومنهم من يأتي لشراء الكتب معتقدين أنّها مكتبة مبيعات، وعند الإستعارة لا يعيد المشتركون الكتب مما يضطرني إلى مكالمتهم عدّة مرات لاسترجاعها. ومنهم من يتقصد إهمال المكتبة، ومنهم من يضايق نشاطها كما لو كانت حزباً ما أو جمعية معينة منافسة، ولا يفقهون أنّها مكتبة حكومية شريكة مع وزارة الثقافة اللبنانية ويتقاضى المنشط فيها راتبه شهرياً كموظف متعاقد في بلدية برجا. ومنهم من يعتزل المكتبة كونها تابعة إدارياً للبلدية معتبرين بذلك أنّهم في صراع مع انتماء المجلس البلدي ويغفلون عن أنّ المكتبة العامة هي حق وطني لهم وهي كأي مكان عام تقدّم خدماتها بشكل مجاني وأنها ثابتة ولا تتغير بتغيّر المجالس البلدية، وأنّ تمويل ودعم البلدية للمكتبة العامة هما من واجب البلدية خدمة للمواطنين، وأنه من واجب كل مواطن الحفاظ على المكتبة العامة ،بكيانها ونظامها الخاص، كإرث ثقافي وحضاري للبلدة وكمركز خدمات ثقافية مستمرة لكل باحث ومواكب للثقافة، والعمل على تطويرها دون تردد أو توقف خدمة لبرجا ولمستقبل أجيالها.

 في زمن الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، هل ما زال الكتاب خير جليس أم أصبح مجرد قطعة أثاث على رفوف مكتباتنا ؟

إن أحسنّا اختيار الكتاب لن يكون قطعة أثاث على رفوف مكتباتنا، فإنّ القارئ يختار الكتاب حسب حاجته وذوقه , فيكون بذلك توّاقاً لقراءته مهما كثرت وسائل الترفيه والتثقيف أمامه.

رغم سهولة البحث وسهولة الوصول إلى المعلومات والتطوّر في عرض النص والصور عبر الانترنت، يبقى الكتاب هو المرجع الأشمل الذي يحتوي المعلومات كاملة دون خطورة تعديلها أو تزويرها أو مشكلة نقصها. بل إن هناك عاملاً نفسياً حسياً يربط القارئ بالكتاب حيث إنه يشعر بالسعادة لمجرد أن تلمس أصابعه أوراق الكتاب ويقلّب في صفحاته متى يشاء وأين ما كان.

مهما استرسل القارئ في البحث عن المعلومات في الانترنت إلا أنّه يفضل مثلاً قراءة القصص الخيالية في الكتب لأنّ تحميل الكتب وقراءتها عن الشاشة متعب إجمالاً ولا يجلب المتعة.

أمّا في ما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي فالبغية منها التواصل، فلأي مدى يتواصل المرء مع الآخر ؟ هذا يعود للشخص ولتنظيم وقته ومراقبة الأهل بالنسبة للصغار … فيما يتعلّق بهدر الوقت، فإنّ الإنسان يهمل أشياء كثيرة وليس الكتاب فقط. حقيقة، ما من خطأ في استخدام الانترنت للقراءة وكسب المعلومات، فهي وسيلة أخرى مساعدة للتثقيف، على أن لا يحرم نفسه المرء من متعة التقاط كتاب وقراءته في السرير أو على الشاطئ أو في الحديقة أو في المقهى .

 ما هي المواقف الطريفة التي مرّت عليك خلال عملك في إدارة المكتبة ؟

 إنّ من أطرف المواقف التي كنت أصادفها وباستمرار مشاهدة أطفال المكتبة يحاولون سرقة الكتب التي لا يُسمح باستعارتها بل بالإطلاع عليها داخل المكتبة . كنت أراهم يهمسون ويخفون الكتب وراء ظهورهم وهم خارجون مبتسمين لي وكأنّ شيئاً لم يحدث، فكنت ألحق بهم ضاحكة لاسترجاعها.

وأذكر طفلاً من الجنسية السورية كان قارئاً نهماً، يزور المكتبة يومياً ويبقى يطالع لساعات طويلة دون انقطاع لدرجة أنّه كان يخرج قليلاً وقت الغداء ويجلب طبق الطعام ويضعه على الطاولة ويتابع القراءة حتى دون الالتفات إليّ، مع العلم أنّ الأكل غير مسموح ! كنت أنظر اليه عن بُعد وأنا أشعر بالسعادة لشدة استمتاعه بالقراءة، وعند انتهائه من الأكل يضع ” الصحن ” تحت الطاولة ريثما ينتهي من القراءة.

هناك طرائف عديدة منها أجوبة الصغار الغريبة أثناء النشاطات وكذلك تكثر الطرائف أثناء نشاطات الكبار أيضاً حيث أقوم والمتطوعون بسردها عند انتهاء النشاط والضحك لساعات طويلة خاصة تلك الطرائف المتعلقة بهفوات الفريق.

في نهاية الحديث، هل هناك أسئلة كنت تودين أن أطرحها عليك وغابت عني، أو أي ملاحظة لزوار المكتبة ؟

 كنت أوّد أن تسألني عن مستقبل المكتبة وطموحاتها. إني أعمل جاهدة على رفع مستوى المكتبة العامة في برجا وتطويرها في كافة الصعد لتقديم خدمات أفضل لمحبي المطالعة والمثقفين، كذلك أعمل على حثّ المسؤولين والمهتمين بمجال الثقافة على بناء مجمّع ثقافي ضخم يستوعب أنشطة المكتبة ويستقطب أكبر عدد من البرجاويين وذلك لرفع مستوى الثقافة في البلدة. كما أعمل على نشر ثقافة التطوع في المكتبة وفي جميع مجالات الإنماء في البلدة والتشجيع على الإبداع دون الاستسلام لظروف الحياة القاسية في البلد. كل ذلك من أجل مساعدة برجا على النهوض واللحاق بقطار الرقيّ والتقدّم المستمر عملاً بالقول الشهير ” أنر الزاوية التي أنت فيها ”  .

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

عمر ترو… قصة نجاح

هو أستاذٌ علمٌ في ميدانه. واحد من كبار الرعيل الأول الذي أسس للفنون الشعبية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *