برجا الآنوجوهٌ من بلدتي

كلمة وفاء للدكتور حسن غصن

03كتب محمد خضر رمضان :

الدكتور حسن محمد غصن ، رجل كنت قد سمعت عنه الكثير ولم يسبق لي أن تعرفت عليه عن قرب .

 أنا لا أحب أن أكوّن موقفاً أو رأياً عن أي شخص قبل أن أختبر مواقفه .

 وشاءت الظروف أن أتعرف عليه .

 في يوم من الأيام كنت جالساً في دكاني فإذ بسيارة تتوقف أمامي ويترجّل منها رجل لا أعرف كيف أصفه ! لكنه يملك من الهيبة والوقار ما يجعلك تحترمه .

 توجه نحوي وألقى السلام وقال : ” بالإذن منك مضطر وقف سيارتي قدام دكانك شوي لو سمحت ” فأجبته قائلاً : ” أهلاً وسهلاً خود راحتك يا دكتور” .

 قال : ” إبن مين إنت ” ؟  فعرفته عن نفسي فغمرني وابتسم قائلاً : “رحمة الله على بيّك كان انسان طيب ” .

 ” والوالدة بعدها عايشة ” ؟ قلت له : ” نعم الله يطول بعمرها ” .

قال :” إمك إلها فضل علي كانت تخيطلي تياب المدرسة وتعاملني متل ولادها ” .

 ومنذ ذلك اليوم وأنا أحترم هذا الرجل , ليس لأنه رئيس بلدية برجا فحسب بل لأنني وجدت فيه رجلاً يقدر الناس , ويملك من الوفاء الكثير ، حيث ما زال يذكر المرأة التي خاطت له ثوبه المدرسيّ في صغره !

في هذا الزمن أصبحت هذه الصفات عملة نادرة .

هذه الحادثة حصلت معي أنا ونقلتها لكم بكل أمانة .

أما ما سمعته أثناء دفنه رحمه الله فموضوع آخر .

 قال أحد المشاركين في الدفن : ” الله يرحم الدكتور حسن كان له فضل بنجاح شباب برجا بالجمارك اللبنانية ” .

فرد أحد الموجودين وهو من هؤلاء الشباب الذين وصلوا لهذه الوظيفة : ” الدكتور ما نجّح الا لبيستحق”  .

” فتح لنا صفاً بمدرسة الديماس ودفع أجار الأستاذ لحتى يحضّرنا لدخول المبارة”  . و قال : ” لّي بيستحق بساعدو ليوصل للوظيفة ولّي ما بيستحق ما بساعدو  عن طريق الواسطة ” .

وهكذا كان ، فأحد أقربائه لم يحالفه الحظ فرسب .

أنا بصراحة أعجبت أكثر بهذا الرجل وبنزاهته النادرة في هذا الزمن وهذا البلد حيث الفرد فيه لا ينتمي لوطن بل ينتمي لطائفة ومذهب وزعيم .

رحمة الله عليك يا رجلاً أغضب زعماء الطوائف وأطاع ربه وضميره .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *