أوراق برجاوية

“كواليس” في برجا… حلم بدأ يتحقّق

كتب أ. حسام حوحو:

أعطني خبزاً ومسرحاً، أعطك شعباً مثقفاً. لطالما أعجبتني هذه العبارة. ترى ما سرّ هذه القدرة العظيمة للمسرح على تغيير نمط عيش شعبٍ بأكمله وجعله مثقفاً؟ وهل لاندثار الحركة المسرحيّة، وتقلّص عدد المسارح العاملة بعد الحرب الأهليّة تأثير في تراجع المستوى الثقافيّ والرقيّ الاجتماعيّ للمجتمع اللبناني؟

برأيي الجواب هو حتماً نعم، فالفنون بشكل عام تعمل على رفع مستوى الوعي الاجتماعيّ والثقافيّ لدى الشعوب، إنّها الوسيلة الأفضل لجعل المجتمعات تطرح أفكارها، تناقش، تحلّل، وتستنتج، وما من عملٍ فنيّ على مدى التاريخ إلّا وكان له رسالة سامية، وما وُجد فنٌّ إلّا ليخدم قضية، فكيف إذا كان المسرح أبو الفنون هو الذي يوصل الرسالة.

وعليه، فالمسرح ما هو إلّا فضاء مترامي الأطراف يستطيع طرح أكبر القضايا، ومناقشة أصعب الهواجس التي قد تخطر على بال أي فرد من أفراد المجتمع.

نحن مجموعة شباب وصبايا، من مختلف الأطياف والمناطق اللبنانيّة نمثّل ما ذُكِر في المقدّمة. ركيزةُ ما نؤمن به تطلّعنا إلى المستقبل بنفحات الماضي. حيث كان المسرح جزءاً لا يتجزأ من حياة الشعب وثقافته، يمثّل الدخول إليه عادة يوميّة، لا مناسبة للتباهي وادّعاء الثقافة.

آمنّا بأنّ مهمتنا هي أن نعيد أحياء إرثنا الثقافيّ وأن نسلّط الضوء على مشاكلنا وحياتنا. اتّحدنا، خطّطنا، أقسمنا بأن نكون باكورة التغيير، فوُلِدَت “كواليس”.

في بادئ الأمر، أردنا ألّا نكون نسمة صيف عابرة. فاخترنا التأسيس الرسميّ وخوض المهمة بطريقة احترافيّة. أسّسنا جمعية ثقافيّة واتّخذنا لنا مركزاً في برجا. ولعلّ أول سؤال يتمّ طرحه علينا : لمَ برجا؟ وليس بيروت (كون بيروت منطقة حيويّة أكثر وتضم عدد سكان أكبر)، فكان جوابنا، وبشكلٍ واضح : أنّنا رأينا في برجا ما يشبه تطلّعاتنا، رأينا أشخاصاً مفعمين بالنشاط ومملوئين بالحياة، يعملون دون مقابل في سبيل نشر الوعي والثقافة.

أوّل ما شجّعنا كان مشروع “برجا بالألوان”، ناهيك عن الترحيب الذي لقيناه ممّن اقترحنا عليهم فكرة المشروع. والدافع الأكبر كان إيماننا بحاجة المنطقة إلى إنماء ثقافيّ لاسيّما وأنّها مليئة بطاقات إبداعيّة ومواهب تنتظر فرصاً.

“كواليس” اليوم بدأت تستقطب هذه المواهب، بل إنّنا منبهرون بما نراه، وبتنا على يقين أنّنا، في المستقبل القريب، سنكون قد بدأنا أول خطوات إنعاش المسرح اللبناني من برجا يداً بيد، مرافقين مشروعنا مع المشاريع الانمائية والثقافية التي يتمّ العمل عليها منذ فترات طويلة.

“كواليس” ليست مشروعاً، هي حلم بدأ يتحقّق. منذ سنتين أو أكثر بقليل كنّا خمسة أفراد نقدّم أعمالاً مسرحيّة متواضعة. كَثُرَ عددنا، وكَبُرت مسرحياتنا. أصبحنا نعرض الآن على أكبر المسارح في لبنان، ونشارك في أهم مهرجانات المسرح. إلا أننا لن نكّل إلى أن نحقق حلمنا الأكبر وهو إعادة افتتاح مسارح على كافة الأراضي اللبنانية وإعطاء الفرصة لجميع الأفراد الراغبين بخوض غمار تجربة المسرح، على أمل أن تكون بداية مشروعنا من برجا منطلقاً إلى كلّ المناطق اللبنانيّة. فالأرض التي أنجبت أسماء فنيّة لمعت، ونجوماً حُفِرت في تاريخنا الفنيّ لا بدّ وأن تتكرّر.

حلمُنا بأن نكوّن ثقافة أهل برجا والإقليم. ويداً بيد مع من كانوا أساس النهضة.

  • رئيس جمعية كواليس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *