من دفاتر الإغتراب

حسّان حوحو : لبنان بحاجة إلى لوبي إغترابي

رجل أعمال ناجح … مدير وصاحب شركات ووكالات عدّة . يعيش في الكويت منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، إلا أنّ همّه الأوّل والأخير هو المغترب اللبناني .

يحمل مشروعاً سيعرضه على المسؤولين في لبنان وهو بمثابة وزير للمغتربين لجميع دول الانتشار اللبناني ، ينقل كلمتهم ومشاكلهم ويؤسّس لأرضيّة صلبة من العلاقات مع البلد الأم .

حسّان وفيق حوحو من بلدة برجا في الإقليم يرفع الصوت عالياً : المغترب ساهم ويساهم في بقاء لبنان صامداً . تعلّم الكثير من شريكه الشيخ « برّاك التخيم » حتّى إنّه أطلق اسمه على شركته لما تربطه به من علاقات أخوّة وصداقة ، وهو مدير مركز البراك الدولي .

منذ أيّة سنة أنت في الكويت ؟

منذ العام 1976 من تاريخ 25/4/1976، هذا التاريخ لا أنساه فهو تاريخ مهمّ بالنسبة لي لأنّه شكّل نقلة نوعيّة مهمّة في حياتي … سافرتُ بسبب الحرب ، كي لا ننخرط بأشياء نستنكرها وغير راضين عنها ، نحن « جيل اللبنانيين » الذي لم يعرف الطائفيّة … كنّا إسلاماً ومسيحيين … نعيش حياة واحدة في كلّ المناطق … لذلك نحن مجموعة من الناس رفضوا الحرب … وفي العام 1976 أخذنا القرار بالخروج من لبنان والعمل في الخارج حتّى إذا هُدمت المنازل كنا نرسل المال لنعيد بناءها … هذا ما أقوله … وهذه كانت رسالة المغتربين الذين أنا واحد منهم ، أنا من هؤلاء الذين عانوا الكثير ولا زلتُ أعاني من أجل جمع كلمة المغتربين … كلمة المغتربين الواحدة والموحّدة .

ما الهدف من كلمة المغتربين الواحدة والموحّدة ؟؟

أنا لبناني وأريد أن أرى كلّ لبناني ناجحاً … ولا أحبّ أن أراه محتاجاً … نحن في الكويت لدينا أناس بحاجة … وكمغتربين يجب أن نكون متّحدين لكي نكون قادرين على التخفيف عن هؤلاء المحتاجين … الجالية اللبنانيّة في الكويت تتمتّع بمميّزات كثيرة إن كان مع الدولة أو مع أهل الحكم من خلال العلاقات التي بُنيت منذ الأربعينيّات … الجيل القديم وضع الأسس التي سارت عليها كلّ الأجيال من أجل ترسيخ العلاقات الطيّبة مع إخواننا الكويتيين الذين هم دائماً معنا ، يساندوننا بأي عمل لجهة الإعمار وبناء لبنان وعلى كلّ المستويات .

هل يُعتبر الكويت ثاني بلد من حيث الاغتراب في دول الخليج؟

نعم أكبر جالية لبنانيّة في دول الخليج موجودة بالدرجة الثانية في الكويت ، وهذا ناتج عن التعامل الطيّب من قبل الكويتيين معنا والتسهيلات التي يقدّمونها لنا … نحن نعيش في الكويت أقولها بكلّ أمانة لا ينقصنا شيء فمن ناحية الحياة الاجتماعيّة والحريّة لا يوجد فوارق أبداً .

أعطنا لمحة عامّة عن عملك..

أنشأنا في العام 1979 عدّة شركات ، لكن للأسف الأوضاع جعلتنا نلغي كلّ شيء مع العلم أنّ هدف تلك الشركات هو تأمين فرص عمل . لكن في الأساس نحن نعمل في مجال البورصة ، إضافة إلى الأعمال التجاريّة الأخرى التي هي في مجال المعلومات والإتصالات … أي أنشطة عديدة .

ما هي المشاكل التي تواجهونهاوماذا عن حصّة 51% ؟

ما يُبنى على أساس قوي يبقى ويستمرّ … وهنا 51% وأنا مستمرّ من 34 سنة الحمد لله . نحن في لبنان كلّ غريب يريد أن يعمل في لبنان يأخذ 49% فقط ، هذا قانون تجاري عالمي .

هل يوجد منافسون في المجال الذي تعمل به ؟

نعم، بطبيعة الحال إذ لا يوجد عمل في الحياة إلا وفيه منافسة .

هل يوجد احتكار معيّن لسلع معيّنة ، أتكّلم على صعيد الكويت ؟

كلا … فأينما يجد الزبون السعر الأفضل والخدمة المميّزة يشتري فنحن وكلاء « أريكسون » ، ولديهم موزّعون كثر … لكن نحن الموزعون الأساسيون والزبون يأتي إلينا ويقصدنا ويقول إنّه يريد كفالة « البرّاك » ، لأنّه يعرف أنّ كفالتها معتمدة ولأنّها مميّزة بالخدمة.

ماذا عن السوق الكويتيّة ؟

الكويت مثلها مثل الأسواق الأخرى ، لا بل حسّاسة أكثر … أساس التجارة في الخليج هي الكويت والبلد التجاري الأوّل … الكويتيون في الأساس تجّار ذهب ولؤلؤ وسجّاد وتمور وغيرها ، وكانوا يسيطرون على البحر وصولاً إلى الهند . طبعاً بعد حرب لبنان بدأت الإنطلاقة الكبيرة للكويت في التجارة ، لأنّ كلّ الوكالات الموجودة في لبنان انتقلت إلى هناك ، وبعدها إلى بلدان الخليج ، التي كانت تستورد من الكويت وتصدّر إليها ، مواد البناء ، السيّارات ، وجميع المواد الإستهلاكيّة .

هل كان للبناني دور في نهضة الكويت ؟

اللبناني لعب دوراً رائداً في نهضة الكويت لا سيما قطاعات المقاولات والإستثمارات والبنوك والقطاع الفندقي والمطاعم وهناك المحامون والقانونيّون والأطبّاء .

فلنتكلّم عن الجالية اللبنانيّةألا يوجد طريقة معيّنة للتخلّص من المشاكل ؟

( يقاطع ) قبل كلامنا عن الجالية يجب أن نتكلّم عمّن سيدير الجالية ، الجاليات في العالم … هذه نقطة مهمّة وأنا من خلالكِ سأطرح وسأتكلّم عن موضوع : قبل أن نقول للولد لا تدخّن السجائر … علينا أن نقول أوّلاً لوالده لا تدخّن … الجاليات مع مَن ستتعاطى ومع من ستتواصل وتعمل ؟؟ مَن سيوجّهها ؟

أطرح سؤالاً مهمّاً وجوهريّاً : ثلاثون وزيراً لثلاثة ملايين وثلاثة عشر مليون مغترب دون وزير … معقول هذا الكلام ؟!

هل تطمح لمنصب سياسي في لبنان ؟

أبداً ، أنا أطمح لعمل الخير ، لبناء الجالية وبناء الإنسان اللبناني فقط لا غير …  لأنّ هذا هو هدفي … إذا أصبحتُ نائباً فسأكون لفئة معيّنة وليس للجميع ولمنطقة معيّنة وهذه ليست طموحاتي .

لماذا لا تنقلون هذه الأهداف وتعملون بها في لبنان ؟

لا يزال لدينا في لبنان محسوبيّات ، ولا أريد أن أكون محسوباً على أي طرف كان … فأنا لديّ رأيي المستقلّ ، وما يهمّني هو أن نبقى محافظين على العلاقة الطيّبة بين جميع اللبنانيين ، أنا أحبّ أن أساعد كلّ من يقدّم عملاً مميّزاً وجيدّاً لخدمة الجالية … أسّستُ مجلساً لرجال الأعمال ، أجري من خلاله لقاءات بأي لبناني كان يأتي إلى الكويت ، وأعتبره ضيفي ، إن كان سياسيّاً أو رجل أعمال وأحاول مساعدته قدر المستطاع …

فالحملة التي أقوم بها اليوم هي أن يكون لدينا وزير للمغتربين ، يتعاطى شؤون الاغتراب والمغتربين في العالم ، على أن ينطلق إلى كلّ دول الإنتشار ويلتقي الجاليات ويتعاطى معها وينظر إلى مصالحها ومشاكلها . الجالية اليوم في أي بلد في العالم هي التي تمثّل الدولة لأنّ دولتنا اليوم ليست قادرة على تعيين ملحق ثقافي/ تجاري/ سياحي/ صحّي/ هذه الجالية هي التي تستطيع أن تنجز كلّ هذه الأمور مع الدولة المضيفة ، كما وترعى مصالح الجالية في الوقت نفسه ، كتأسيس المدارس وإقامة علاقة طيبّة مع بعضها البعض .

من يقف بوجه هذا المشروع ؟

الذين لا مشروع لديهم … اليوم وصلنا إلى مرحلة أصبح العالم كلّه « قرية مصغّرة »  قادرون أن نكوّن « لوبي لبناني » … ما الذي يمنعنا أن نحقّق هذا الهدف ؟؟

المغترب في العالم اليوم لديه مميّزات وقدرات ، فعندما دُمّر لبنان بسبب الحروب ساهم كلّ لبناني بإعادة الإعمار ومساعدة بلده بشتّى الوسائل من تحويل الأموال إلى المشاريع الإستثماريّة … نحن اليوم ندفع ضرائب دون مقابل ، ندفع بدل كهرباء لا نراها ، ندفع بدل مياه لا نشربها … ندفع أغلى فاتورة هاتف ، المغترب يدفع أكثر من غيره لأنّه مغترب .

بعيداً عن عملك.. لديك أفكار وحماس ومشاريع كيف ستنفّذها ؟

أنا أحضّر للحملة ، ولديّ فريق لديه حماس وغيرة على مصلحة اللبناني … سأنطلق من هنا ، ستنطلق هذه الحملة من الكويت وسنعمّمها على البلدان كلّها، سنقوم بزيارات لبلدان عديدة وطبعاً سنزور لبنان وسنقابل المسؤولين . لدينا شباب يجب أن نبعدهم عن الطائفيّة والمذهبيّة وعندئذٍ ستصلح كلّ الأمور . نقلاً عن مجلة المغترب اللبنانية .

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. جد هيدا كلام صحيح جدا .. سلم تمك يا سيد حسان حوحو وربنا يكتر الي من امثالك … انا برجاويه مغتربه بالكويت وكل الكلام الي قالو صحيح دايما كنا ننجمع مع السيد حوحو على المحبه والمساعده واهم شي لبنان وضيعتي …. الى الامام ان شاء الله … احنا بندعم مشروعك ومعك دايما .

  2. حسّان حوحو : لبنان بحاجة إلى لوبي إغترابي

    هل تطمح لمنصب سياسي في لبنان ؟

    أبداً ، أنا أطمح لعمل الخير ، لبناء الجالية وبناء الإنسان اللبناني فقط لا غير … لأنّ هذا هو هدفي … إذا أصبحتُ نائباً فسأكون لفئة معيّنة وليس للجميع ولمنطقة معيّنة وهذه ليست طموحاتي .

    *****
    ****
    ***
    **
    *
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله

    • الطموح لعمل الخير من سمات الرجال العظماء.
    • العمل من أجل بناء الإنسان لعمري إنه الخير كله.

    • بوركت أخي الكريم و سدد الله خطاك و دمت خادما للخير معطاء.

  3. نشكر موقع برجا على نشر هذا اللقاء القيم مع الأخ حسان حوحو الذي يعتبره كثير من اللبنانيين في الكويت رمزا طيبا للحوار والإخاء.. وخاصة أبناء برجا الذين جمعهم السيد حوحو مرات ومرات من أجل التلاقي والتعارف.. ولولاه لما تعرفنا على كثير من أبناء برجا في الكويت..
    فكان سباقا وما زال الى لم الشمل بين الجميع.. ولطالما سمعناه يحث على التجمع ونبذ التفرق.. لذا ما من تجمع دعا إليه في الكويت إلا وكان يجمع الكثيرين من ابناء لبنان دون النظر الى طوائفهم ولا إلى توجهاتهم..
    نحتاج اليوم الى كثير من أمثال هذا الرجل.. لا هؤلاء الديوك الذين يتصارعون على مصالحهم الضيقة..
    وشكرا لكم مرة أخرى..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *