برجا الآن

برجا: مُحاصصة الحريري ــ جنبلاط تفرض المعركة

44
كتب محمد الجنون : تبدلت ملامح الإستحقاق البلدي في برجا، وقُلبت المعادلات رأساً على عقب، بعدما فُرضت مداورة رئاسة البلدية (سنتان لكل من المستقبل والجماعة الإسلامية والإشتراكي الذي يدعم العميد حسن سعد) بقوة على مجرى الإستحقاق.
«القرار الخارجي» بالمداورة صدر عن إجتماع عقد أول من أمس في بيروت، جمع الأمين العام للمستقبل أحمد الحريري والنائب السابق أسعد هرموش وأمين السر العام للحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر، وهو ثمرة إتفاق الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على فرض التوافق في بلديات إقليم الخروب ولا سيما برجا.
مسؤول تيار المستقبل في برجا عبد الكريم رمضان قال لـ»الأخبار»: «لن نختلف في البلديات لأننا متحالفون في البرلمان. وهذا الطرح لمصلحة برجا»، مؤكداً «إلتزام التيار التوافق وعدم خوض معركة إنتخابية، بناءً على اتفاق الحريري ــ جنبلاط».
لكن مسؤول الحزب الاشتركي في برجا فادي شبو أكّد لــ»الأخبار» أن «المستقبل والجماعة طرحا هذا الخيار، وقد عرضنا على المرشح العميد حسن سعد قبول الرئاسة لمدة سنتين، إلا أنه رفض وقرر خوض المعركة منفردا»!

أبرز رافضي الاتفاق «الفوقي» هو الحزب الشيوعي. مسؤول منظمة الحزب في برجا محمد كحول شدّد على «أننا لا نقبل القرارات الخارجية التي تُفرض علينا، وسنخوض معركتنا مع الناس في وجه هذا المحاصصة»، لافتاً الى أن «الحزب يتجه إلى إصدار بيان يكشف فيه كل شيء ليصبح واضحا».
بدوره، مسؤول الجماعة الإسلامية في جبل لبنان عمر سراج أكد أن «لا مانع أمام هذا الطرح، لكننا ننتظر الإنتهاء من معالجة بعض الأمور العالقة». وقال لـ «الأخبار» إن «جزءاً من الجماعة في برجا رفض هذا القرار وإعتبره محاصصة، إلا أن ذلك سيخضع للنقاش والشورى، ولن نأخذ قراراً خارج دوائرنا التنظيمية. وأي طرح فيه مصلحة برجا سنكون معه».
وسجلت اعتراضات شعبية على هذا الطرح، وخصوصاً بين الناشطين غير الحزبيين الذين عدّوه «تقاسماً للمصالح على حساب الناس وتكريسا لمبدأ المحاصصة». إمام جامع برجا الكبير الشيخ جمال بشاشة أحد هؤلاء، وهو أحد عرّابي العمل البلدي، وأحد الذين دعموا التحرك الشعبي الرافض لنقل نفايات بيروت إلى برجا الصيف الماضي.
يؤكد بشاشة لـ»الأخبار» أن «هذا الوفاق يستنسخ الفشل، وطريقة التعامل مع هذا الإستحقاق من جانب الأحزاب تدل على عقول متكلسة مريضة». ولا يخفي سخطه من الطرح الأخير: «لكم طعامكم يا أهل السياسة والخداع ولنا طعامنا… فأما طعام البرجاوي فمغمس بالعرق والتعب والعز، وأما طعامكم فقد دس فيه السم وتفوح منه رائحة الزبالة «.
القرار واضح أيضاَ بالنسبة للذين واجهوا مشروع مطمر النفايات الذي أرادت السلطة (ممثلة بالحريري وجنبلاط) «زرعه» في برجا الصيف الماضي: «من وقف في وجه السياسيين وإقطاعهم لن يقبل فرض المحاصصة»، يقول ماهر شبو، أحد ناشطي تجمع «شباب من أجل برجا أفضل» الذي كان من أركان التحرك الشعبي.
وقال شبو لـ «الأخبار» إن برجا «لم تأخذ شيئا من حقوقها بسبب الإجحاف السياسي الذي يعدّها الخاصرة الرخوة في الإقليم»، مشيرا إلى أن «إنتفاضة برجا في وجه مشروع المطمر، كانت انتفاضة على أقطاب السياسة، وحالت وحدة الأحزاب والبلدية والناس دون تمرير هذا المشروع». وشدّد على أن طرح «التوافق» البلدي «لا يعبر عن إرادة الأحزاب بالإنماء إنما بالوصول إلى المجلس البلدي من دون رؤية». وسأل: «إذا كانت الأحزاب تريد الإنماء فعلا، فلماذا لا تأتي برئيس واحد على مدى ست سنوات ليعمل من أجل برجا ومصلحتها على أساس برنامج إنتخابي، يرعى شؤون الناس ومصلحتهم؟»، لافتا إلى أن «كل مشاريع المحاصصة التي تريدها أحزاب السلطة لن تفرض علينا، والناس سيقولون كلمتهم».

 

عن جريدة الأخبار 27 نيسان 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *