قل كلمتك

هل برجا عنصرية حقاً؟

كتب الدكتور سالم عبد القادر رمضان:

من حوار بين كونفوشيوس وواحد من تلاميذه:

سأل التلميذ أستاذه عن الحكم فقال له المعلم : لابد للحكومة من أن تحقق أموراً ثلاثة.

أولاً: أن يكون لدى الناس كفايتهم من الطعام، وكفاية من العتاد العسكري، ومن الثقة بحكامهم.

وإذ سأله التلميذ: فإذا لم يكن بد من الإستغناء عن واحد من هذه الشروط، فأي هذه الثلاثة يجب أن نتخلى عنه أولاً؟ فأجاب المعلم: العتاد الحربي.

وسأله تلميذه: فإذا لم يكن بدٌ من الإستغناء عن واحد من الشرطين الباقيين، فأيهما ينبغي أن نتخلى عنه؟ فأجاب المعلم : فلنتخلّ عن الطعام، ذلك أن الموت كان منذ الأزل قضاء محتوماً على البشر، أما إذا لم يكن للناس ثقة بحكامهم فلا بقاء للدولة.

ترى هل ثقتنا كافية لبقاء الدولة؟.

يقول فيليب المقدوني: إنه يضمن احتلال كل مدينة يستطيع إدخال حمار محمل بالذهب إليها.

ترى كم من الحمير المحملة بالذهب دخلت مدننا وقرانا في فترة الإنتخابات الأخيرة؟

إن اللبناني كما يقول باسم الجسر يقرأ القانون أولاً ليفهمه، ثم يقرأه ثانية ليعرف كيف يخالفه، ثم ثالثة ليرى كيف يمكن أن يكسب فلوساً بواسطته.

ترى كيف قرأ اللبنانيون قانون الإنتخابات الأخير؟ أعتقد انهم لم يقرأوه لأن معظم الناس والقوى السياسية إشتكت من هذا القانون.

عرّف جمال الدين الأفغاني العبيد بأنهم هم الذين يهربون من الحرية، فإذا طردهم سيد بحثوا عن سيد آخر… كم رأينا من المرشحين من ينتقل من لائحة إلى أخرى في الإنتخابات الأخيرة؟.

من يعرف فن التأثير في خيال الجماهير، هو من يعرف كيف يحكمها كما قال غوستاف لوبون.

أعتقد أن معظم قياداتنا السياسية أتقنت فن التأثير في خيالنا بالكثير من الشعارات.

يقول المعلم كمال جنبلاط: إذا خيرتم بين حزبكم وضميركم فاختاروا ضميركم… ترى هل اختار الناخبون اللبنانيون ضميرهم في الإستحقاق الأخير؟.

من دم المحكوم دم الحاكم، إن كان فاسداً فلأن دم المحكوم فاسد، وعندئذ كانت العناية بدم المحكوم أولى وأجدى منها بدم الحاكم، أتريدون لكم حكاماً عمالقة؟ يسأل ميخائيل نعيمة. إذاً  تفحصوا أنفسكم أولاً وتيقنوا من أنكم لستم بأقزام.

ترى هل فكرنا بخياراتنا قبل أن نفاجأ بنتائج الإنتخاب؟.

رغيف واحد وجوعى كثيرون.

إن المقاعد النيابية والوزارية ليس في وسعها أن تستوعب جميع الشباب، حتى لو شغلوا كل المقاعد، إنما إشراك الشباب في صناعة القرار – كما جاء في كتاب الخيال السياسي – بوسعه أن يطمئنهم أكثر إلى أن النظام السياسي يترجم تصوراتهم وآمالهم إلى خطط وبرامج ومشروعات واستراتيجيات.

حكى جبران خليل جبران: مر مجنون بالقرب من جسر دشن حديثاً وعلقت عليه لوحة رخامية كتب عليها : دشن هذا الجسر في عهد المسؤول الفلاني. فما كان من المجنون إلا أن حطم اللوحة الرخامية وكتب مكانها: إن هذا الجسر أقيم بسواعد عمالنا ونقلت المواد على ظهور حمير وبغال بلدتنا.

أتهمت برجا بالعنصرية لأنها طالبت بمرشح على لائحة المصالحة (جنبلاط والحريري) فهل تعلم كيف اقترع ناخبو برجا؟.

لقد اقترع في برجا الشوف أكثر من ثمانية آلاف ناخب، حوالى ستين بالمئة منهم لمرشحين من خارج برجا، أي حوالى خمسة آلاف صوت، وأربعون بالمئة فقط لمرشحي برجا أي حوالى ثلاثة آلاف صوت، بينما لم ينل مرشحو برجا في كافة قرى الشوف وعددها 105 بلدة وقرية أكثر من ثمانمئة صوت!.

ديمقراطية اليوم الواحد كل أربع سنوات:

في إحدى القرى المجاورة لبلدتي كان هناك شخص يدعى يوسف ولكن أبناء قريته كانوا ينادونه بـ “أبو كلاب”.

وفي يوم الإنتخاب كان صاحبنا يحضر نفسه ويلبس أجمل ماعنده ويذهب إلى قلم الإقتراع ويبدأ بالتجول بزهو وعنفوان لأن هذا اليوم بالنسبة له يختلف عن غيره من الأيام، فيأخذ أبناء قريته وخاصة أعضاء الماكينات الإنتخابية ينادونه بـ “الخواجا يوسف”.

كلما التقى بأحد ناداه: شو ياخواجه يوسف هل انتخبت؟ فيرد: بعد بكير.

ويبقى على هذه الحال حتى الساعة السابعة إلا خمس دقائق فيدخل إلى قلم الإقتراع وهو “خواجه يوسف” وما أن يخرج حتى يبادره الجميع: شو أبو كلاب مين انتخبت؟.

ترى كم من اللبنانيين يشبه “أبو كلاب”؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *