الرئيسية / من جراب الأمس / مفتي الجمهورية يرعى الوفاق البرجاوي

مفتي الجمهورية يرعى الوفاق البرجاوي

عام 1932 ميلاديّة شهدت برجا الشوف مناسبة خرجت لها بكبارها، وصغارها، لإستقبال الشيخ محمد الهادي اليشرطي شيخ الطريقة الشاذليّة الداعي إلى الأخوّة والمرحمة بين أتباع الطريقتين الشاذليّة والقادرية في برجا، الذين استزلهم الشيطان وأغرى بهم في حوادث ضرب وتلاسن وجراح على ساحة العين، فجاء الشيخ إلى برجا ليمحو ما علق بالقلوب من غلّ، ويثبت علائم الإيمان أن كونوا عباد الله إخوانا.

على مشارف برجا، ومن تحت الشير، احتشد البرجاويّون والبرجاويّات ينتظرون سيّدنا الهادي، إلى أن وصلت عربة أولى فحملها الناس بضعة أمتار إلى أن حطّوها على الأرض قدّام بيت الددا، فهرع أبو أمين يشكر والده وعموم الأهالي على هذا الإستقبال الذي “لم يُعمل له في عرسه”… وكان عائداً مع اثنين من تجّار برجا في رحلة تجارة دامت ستّة أشهر في فلسطين. والحقيقة أنّ الناس حملوا العربة ظانّين أنّ الشيخ الشاذلي يركبها… ثم رجعوا إلى الترقّب والإنتظار.

اصطفّ الناس في ساحة عين برجا صفّين متقابلين وازدحمت “الترسينات” والسطوح بهم، وهم يستقبلون الشيخ بفرح وحبور: يا سيدنا الهادي نحنا محبّينك… نبغض اللي بيبغضك ونموت على دينك.

صلاة الظهر في جامع برجا الكبير كانت جامعة، تلتها حضرتان، شاذليّة وقادريّة، يتناوب الشيخ بينهم… والغداء كان عند الشيخ بو علي قدُّور سعد. قالت لي عائشة محمد سليم يحيى: رأيت الناس يتسابقون على التبرّك بشيخ الطريقة، حتى بالماء الذي يقطر من وجهه ويديه من أثر الوضوء.

للغاية نفسها قدم إلى برجا سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ محمد توفيق خالد ليرعى الوفاق البرجاوي، ويقوم بدور الراعي لشؤون المسلمين في أرجاء الجمهوريّة ومناطقها.

ولّيَ الإفتاءعام 1932 بعد وفاة سلفه الشيخ مصطفى نجا. مفكّر وكاتب، كانت له المدرسة التوفيقيّة قبل انتخابه مفتياً للبلاد، تميّز بشجاعته وحبّه للعلم، أنشأ الكليّة الشرعيّة المعروفة بمعهد أزهر لبنان، في عهده باشر ببناء مقرّ خاصّ للمفتي يعرف اليوم ب دار الفتوى الإسلاميّة وذلك بهمة رئيس الوزراء آنذاك رياض الصلح، حرّر الأوقاف الإسلاميّة في لبنان من السيطرة الأجنبيّة.

أبناؤه: رجل الأعمال الإنسانيّة د. محمد خالد الذي زار برجا عام 1958 وتبرّع بتبليط الجامع الكبير فيها على نفقته الخاصّة، والدكتور محمود والدكتور بكري.

يوم الثلاثاء التاسع من أيار عام 1933 زار سماحة مفتي الجمهوريّة الشيخ محمد توفيق خالد(1873-1951) برجا وكان له استقبال حافل على ساحة العين تحدّث فيه الشيخ محمود البربير رئيس البلديّة الذي رحّب بالمفتي باسم أهالي برجا وعائلاتها داعياً له بالتوفيق والنجاح في رأب الصدع ولَمّ الشمل بعد الحوادث التي وقعت بين الطريقتين الشاذليّة والقادريّة. ثم زار جامع برجا الكبير ومدرسة برجا المتوسّطة للصبيان.

الشيخ أحمد عمر الخطيب رحّب بالمفتي فألقى هذه القصيدة:

يا من قبضت على الفتوى بيمناكا                               فكنت أكبر مفت في مزاياكا

وقمت تخدم للشرع الحنيف بنا                                  كما الإله لعلم الشرع أعطاكا

لم تكتف أن تفي الفتوى خصائصها                             بل قمت تنشر في لبنان مبداكا

مبدأ السلامة بين الناس قاطبة                                   فاسلم ودم مرشداً فالله أعطاكا

تريد محو اختلاف لو علمت به                                 وترسم الحب طي القلب يمناكا

تقاوم الظلم مهما اسطعت من عمل                             والعدل تنصره في سيف تقواكا

يا كوكب العصر دم بالفضل متّشحاً                            يحط في منتهى الإسعاد مسراكا

وأينما سرت كنت البدر مكتملاً                                 تقرّ فيك عيون حين مرآكا

شرّفتنا فحمدنا طيب عنصركم                                  حمداً يناسب بالتعظيم علياكا

يا قادماً في التوفيق طلعته                                       أهلاً بطلعتكم أهلاً بمسعاكا

فالدور فيك زهت وازينت طرباً                                والأنس قد عمّ مذ قد تم لقياكا

ولو نشرنا لكم أعلام فضلكم                                    فوق الرؤوس لما كنا وفيناكا

فاقبل شواعر صدقي في مديحكم                              وانعم عليّ بلطف من محياكا

واقبل رجائي في إصلاح بلدتنا                                ففي البلاد خلاف ليس يخفاكا

قد خلفته تصاريف الزمان بنا                                  وحاكه كل من قد كان أفّاكا

وفي قليل من الإرشاد سوف ترى                             منا الخضوع لما فيه نواياكا

لأننا ما تعودنا الشقاق ولا                                      قد أفسدتنا ظروف الدهر إدراكا

كنا مثال القرى في كل محمدة                                 والآن ينصب فينا الحقد أشراكا

أدامك الله محفوظاً بنعمته                                       يسمو على هامة العلياء مرقاكا

فانظر إلينا بما يرضى الإله به                                وابتر لسان عنيد فيه يعصاكا

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

عصر الطرابيش … هل تذكرون ؟

كتب الشيخ جمال جميل بشاشة : إختفى الطربوش عن ساحة العين ببرجا ومن أزقتها ومناسباتها …

2 تعليقان

  1. السلام عليكم….
    شكراً لكم يا اخواني على المجهود الذي تبذلونه

  2. د.محمد فتحي الحريري

    الصنيع الحسن لايستهجن من معدنه ويبقى ابد الايام شاهدا على نبل اصحابه وأهلـــــه ،،
    اللهم ارحم الشيخ محمد توفيق خالد سليل البيت العريق بيت العلم والاصلاح ،،،
    أما أولئك المتطفلين على موائد التدين فماتو ولم تقم لهم قـــائمــــــة أبــــدا ،،،،،،،،،، ولا يذكـــرهـــــم أحـــد …. منسيّـون ، وهذا شــأنهم ،،
    شكرا للموقع الكريم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *