منبر الجمعة

برجا تحترق!!!

دعا الشيخ جمال بشاشة المجلس البلدي في برجا لإعلان حالة الطوارىء إثر الحرائق المتتالية في وادي المعنية، حيث تتراكم النفايات منذ سنوات عقاباً لبرجا بعد رفضها مشروع مطمر الموت في كسارة الجية.

جاء ذلك في خطبة الجمعة في جامع برجا الكبير في 21 حزيران 2019، ومما قاله:

“برجا تحترق!

هل برجا انتخبت لتحصدَ الصورَ واليافطاتِ ومظاهرَ الرياء؟

وهل نصيبُنا من الإنماء سيظلُّ زفتاً؟ وليته يكون زفتاً حقيقياً، حتى في الزفت يغشوننا!

هل دورُنا نحن “الترويد” والهتافُ والحملُ على الأكتاف؟

برجا تختنقُ كلَّ يوم.

برجا تختنق بخياراتها في كلِّ انتخاباتها، بإهمال النافذين في الدولة من سادة وكبراء.

حريق وادي المعنيّة يكتم أنفاسَ البرجاويين صباحَ مساء… من معمل الجية السرطاني، من الكسارات، من معمل سبلين.

و “فوق الَّدكّة شرطوطة” هناك مشروعُ وزارة البيئة: مطمرٌ في كسارة الجية، ومحرقةٌ مكان معمل الكهرباء.

أيها الناسُّ: الخداعُ عبودية، فهل تقبلُ أيها البرجاويُّ أن تكونَ عبداً؟

مصالحُ الناسِ فوق كلّ اعتبار.

عيشُنا بكرامةٍ هو من صلبِ وصميم عبادتنا.

مستقبلُ أهلِنا وأولادنا فوق كلِّ زعيم.

يشغلونَنا بسياساتهم المافياوية والمذهبية والطائفية لنعمى عن أمورنا وإحكام شؤوننا.

أغرقونا بالمخدّرات، والدولةُ لا حياة لمن تنادي!

هي مشغولةٌ بأصنامها وتقديم القرابين لها.

يريدوننا أن نعيشَ عشائرَ وقبائلَ يحكمُها التخلّف، نسبّحُ بحمدهم ونقدّسُ لهم ونسكرُ بحبّهم.

إلى متى سنظلُّ ننتخبُ في كلّ استحقاق وما من مشكلة تحلّ، ولا مشروع “متل الخلْق” يُنجزُ ونحن مكانَك راوِح!!!

هل الهمّة ماتت في برجا؟

كلا… الخيرُ ما يموتُ في ضيعتي.

البلدة التي كان فيها رموزٌ كبار ما تستسلم.

من كان عنده كبيرٌ يتبرعُ بأرضه لبناء مدرسة، ومربٍّ يقترضُ من البنك ليبنيَ صرحاً للثقافة في برجا، من كان عنده مسؤولٌ عامٌ يتبرع براتبه الشهريّ ليُصرفَ في مصالح برجا… ومن ومن…. من عنده على شاكلة هؤلاء فبلدتُه لا تموت.

برجا التي شقّ أهلُها طرقاتِها بأيديهم وحفروا الصخورَ تطوعاً وغيرةً عليها، هؤلاء لا يموتُ الخيرُ عندهم.

أعرفُ أناساً مرّوا في تاريخ بلدتي كانوا يملكون الطائلَ من الأموال والعشراتِ من سندات التمليك، ماتوا ومات ذكرُهم.

وأعرفُ فقراءَ عاملين تفانوْا في خدمة برجا، ماتوا ومازال ذكرُهم فوّاحاً عطراً في أرجائها.

من يتحمّلُ مسؤوليّة إخضاعِ برجا لهذا الذّل اليوم؟

حيث لا صوت لها يُسمعُ ولا وزنَ لها لها يوزن، ولا مصالح لها تُرعى!

متى يحينُ أوانُ المحاسبة عندنا؟ أم أننا سنظل في خوف وذل؟

متى ينتفضُ البرجاويّ إنتفاضةَ العزيز الكريم، الذي يأبى المهانةَ ويرفضُ الضيم؟

متى نقدم مصالحَ بلدتنا على مصالح زعمائنا وأحزابِنا؟

هذه السياسةُ التي جعلتنا في الحضيض.

أطالبُ فخامةَ رئيس الجمهورية بكل تقدير واحترام وهو المعتبرُ أبَ اللبنانيين جميعاً أن يلتفتَ للكوارث التي تحيط بنا.

هل يعقلُ أن يتركَ الأبُ أبناءَه يذهبون للجحيم؟

أطالبُ دولةَ رئيس مجلس الوزراء الذي وصف نفسَه بأنه نائبُ برجا، وهذا شرف لنا، أن يرفعَ عنا هذا الأذى.

دولة الرئيس، نحن لا نريدُ مدينةً رياضيةً كما وعدتنا، نريد أن نعيشَ بعافية وكرامة… عندها نعود “للنّط في الجلالي واللعب بالحفافي” فهذا أشرف لنا وأكرم.

نطالبُ رئيسَ وأعضاءَ المجلس البلديّ في برجا أن يُعلنوا حالةَ الطوارىء في نواحي البلدة كلِّها.

نحن انتخبنا كلَّ عضو فيكم لا لتكونوا صفراً على الشمال، لا أثر لكم يُذكر، بل لتتفانوْا في خدمة أهلكم وبلدتكم.

نطالبُ المجلسَ البلدي أن يَخرجَ من حساب السياسة والتبعية ومصالح النافذين إلى حساب برجا ومصلحة الناس فيها.

فلتحيا برجا عزيزةً شريفة راقية حضارية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *