برجا الآنمنبر الجمعة

هل انتقلنا من الانحطاط إلى الإنهيار ؟

دعا الشيخ جمال بشاشة في خطبة الجمعة في جامع برجا الكبير اليوم  23 ربيع الثاني 1433 الموافق 16 من آذار 2012 , الدولة إلى أن تضرب بيد من حديد تجار الفساد وأن تحزم أمرها وتمارس دورها تجاه مواطنيها ولقمة عيشهم وصحتهم وأمنهم الغذائي  .

وهنا نص الخطبة :

 ” قدّم إليه خادمه لبناً ليشربه , فشربه … ثم سأله عن هذا اللبن .

قال خليفة الرسول أبو بكر الصديق رضي الله عنه : من أين هذا ياغلام ؟

قال : كنت في الطريق فتكهّنتُ ( قراءة الطالع  , نوع من التبصير )  لقوم فأعطوني !

أدخل الصديق أصابعه في فمه وجعل يتقيء حتى ظننتُ – يقول الخادم – أن نفسه ستخرج .

دعا الصديق ربه معتذراً ” اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء .

كيف لايفعل ذلك وهو من سمع إنذار النبي صلى الله عليه وسلم :

 ” كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به , إن الله لايقبل صلاة امرىء في جوفه حرام ” .

عندما يقوم اقتصاد الوطن على الطمع والغلو والكذب والأنانية فإن ذلك نذير شؤم وبلاء ودليل خيانة وغش وصفاقة .

مما يحذر النبي ؟

” لايحل لامرىء مسلم يبيع سلعة وهو يعلم أن بها داء ( عيب ) إلا أخبر به ” .

مئات الأطنان الفاسدة من اللحوم والدجاج الفاسد !

ومثلها من المعلبات وحليب الأطفال المنتهية الصلاحية !

في العاصمة بيروت وضواحيها ملاحم تبيع اللحوم الفاسدة منذ أكثر من أربع سنوات , وهي معروفة من الجميع .

جهات نافذة تؤمن الغطاء لها ولشبيهاتها في كل لبنان …

ولكن بسبب مواقف سياسية أخذها هؤلاء التجار رُفع الغطاء عنهم فأخذت القوى الأمنية الضوء الأخضر لمداهمتهم وإلقاء القبض عليهم !

هذا مايجري عندنا على مرأى من الجميع , ثم يستغرب المواطن ويسأل عن أسباب كثير من الأمراض المتفشية في مجتمعاتنا وناسنا !

إنا لاندري ما دينُ هذه الدولة الفاسدة ؟

هل هي فعلاً مؤتمنة على صحة اللبناني وأمنه الغذائي ؟

متى ستضرب بيد من حديد وتحزم أمرها وتمارس دورها ؟

تجار في صحة المواطن وأمنه الغذائي صدرت بحقهم  – وعددهم 14 سوبرماركت  – أحكام قضائية .

إحدى المؤسسات تم تغريمها ثلاث مرات , وبدل أن تأتي الغرامة مضاعفة في المرتين الثانية والثالثة , فإنها أتت مخففة من 25 مليون إلى مليونين !

ثم يحدثونك عن محاربة الفساد !

30 شركة ومؤسسة تم تحرير محاضر ضبط بحقها العام الماضي , وتغرم على هذا المنوال البسيط الذي يشجع الفاسد ولا يردعه بل يزيده استهتاراً وعبثاً .

رأيتم على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام مايسمى ” مستودعات ” اللحوم .

هذه التي لاتستوفي الشروط التي تجعل منها مراحيض على حد قول القائل !

مالم تستطع عدسات المصورين أن تبثه هو رائحة هذه الأماكن التي يتكدس فيها العفن .

هذا العفن ورائحته التي تغطي مساحة الوطن كله ونتنشقه مع كل جرعة هواء .

ليست الدولة مسؤولة وحدها .

الأهل مسؤولون .

جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتقهم .

ماذا علّمنا أولادنا ؟

عوّدناهم على الطعام الجاهز .

يذهب رب الأسرة إلى الاستهلاكيات الكبيرة في المدن ويتبضع لبيته ماشاء من أصناف اللحوم والمعلبات وأسمائها الطنانة الرنانة .

لم نُعوّدهم أن لايعيبوا أي طعام … صار الأولاد يكرهون مآكلنا وطعامنا البلدي ولايطيقونه …

 ذلك الطعام الذي كان يُصنع على أعين أمهاتنا وجداتنا وتحت أنظارهن .

هل من بيت في بلدتي اليوم مازال يصنع القورما ويخزنها ؟

كم بيتاً في برجا اليوم يُطعم رعيته أكلاتنا الشعبية ؟

هل مازال هناك نسوة يشمرن عن ساعد الجد ويذهبن إلى الحقول والبراري لجلب نباتات الصحة ومخايل القوة ونتاج الأرض ؟

نعم , نحن استسهلنا إطعام أولادنا الوجبات الجاهزة والمعلبة .

لائحة المضبوطات تطول وتطول :

عصير أصابه العفن في قعر المكعبات .

مطاعم مشهورة على امتداد الوطن تقدم المنتوج المنتهي الصلاحية والنيء .

صراصير في حاويات البوظة .

في أحد أكبر محال الحلويات  , القشطة الفاسدة حدّث ولا حرج !

يقول الصادق المصدوق محمد عليه الصلاة والسلام :

” من سعى على عياله من الحلال فهو كالمجاهد في سبيل الله , ومن طلب الدنيا حلالاً في عفاف كان في درجة الشهداء ” .

أمام هذا الواقع البائس والفساد المستشري نسأل :

هل انتقل لبنان من حال الانحطاط إلى حال الانهيار ؟ “

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. خطبة ممتازة , ولكن الصورة المخيفة لم نعرف أين التقطت ,
    وهل قطعة اللحم هذه مصدرها ملاحم برجا .
    نريد أن نعرف ………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………. ( أخي العزيز الصورة المرفقة مستلة من أرشيف غوغل ) ………

  2. حضرت خطبة الجمعي وسمعتهابجامع برجا امس لكن اولى مرة اسمع مثل هده الخطبة من شيخ رائعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *